يشير البحث عن كلمة «نمو» حالياً إلى الاهتمام بآخر مؤشرات الأداء الاقتصادي للقطاع الخاص غير النفطي في السعودية، حيث تباطأ معدل النمو خلال شهر سبتمبر 2026 ليصل إلى 53.8 نقطة، مقارنة بـ 53.9 نقطة في أغسطس السابق له. ورغم هذا التراجع الطفيف في مؤشر مديري المشتريات الصادر عن بنك الرياض، إلا أن المؤشر حافظ على موقعه فوق مستوى 50 نقطة الفاصل بين النمو والانكماش للشهر الخامس على التوالي، مما يؤكد استمرار الزخم الإيجابي في النشاط التجاري. ويأتي هذا الاهتمام بالتزامن مع صدور بيانات جديدة حول أداء الاقتصادات الخليجية وتأثير الذكاء الاصطناعي على النمو العالمي، وهو ما يجعل المتابعين يبحثون عن التفاصيل الدقيقة لهذه التحولات.
تفاصيل أداء الشركات السعودية والطلب الجديد
على الرغم من التباطؤ الهامشي في القراءة الشهرية، أظهرت البيانات تحسناً ملحوظاً في بعض المؤشرات الفرعية التي تعكس قوة الطلب المحلي. فقد سجل نمو الطلبات الجديدة في السعودية أسرع وتيرة له منذ سبعة أشهر خلال سبتمبر 2026، وهو ما دفع الشركات إلى زيادة نشاطها الشرائي بأسرع وتيرة منذ فبراير الماضي. وقد انعكس هذا التحسن في الطلب بشكل مباشر على سوق العمل، حيث ارتفع التوظيف في القطاع الخاص غير النفطي إلى أعلى مستوى له في ستة أشهر كاستجابة طبيعية لتحسن ظروف التشغيل.
وعلى صعيد الأداء الربع سنوي، بلغ متوسط مؤشر مديري المشتريات السعودي 52.7 نقطة في الربع الثالث من عام 2026، مقابل 51.4 نقطة في الربع الثاني، بينما سجل متوسط المؤشر لدى الشركات الكبرى 55 نقطة خلال نفس الفترة. ومع ذلك، واجهت الشركات ضغوطاً تكلفية، حيث تسارع نمو تكاليف مستلزمات الإنتاج وأسعار البيع بالتزامن مع ارتفاع مشتريات المدخلات. وفيما يتعلق بالتوقعات المستقبلية، أظهرت البيانات استمرار تفاؤل الشركات بشأن النشاط التجاري خلال الاثني عشر شهراً المقبلة، رغم تراجع مستوى الثقة مقارنة بشهر أغسطس.
النمو في الإمارات ودور الذكاء الاصطناعي عالمياً
امتد البحث عن مؤشرات النمو ليشمل الأداء القوي للقطاع الخاص غير النفطي في الإمارات، والذي حافظ على مستوياته المرتفعة في سبتمبر مسجلاً أعلى أداء منذ 20 شهراً. واستقر مؤشر مديري المشتريات للإمارات عند 55.3 نقطة، وهو نفس مستوى شهر أغسطس، بينما ارتفع المؤشر في دبي إلى 54.5 نقطة مقارنة بـ 54.1 نقطة في الشهر السابق. وكرد فعل لارتفاع التكاليف، رفعت الشركات الإمارتية أسعار البيع بأسرع وتيرة في أكثر من 15 عاماً.
وعلى المستوى العالمي، تتجه الأنظار نحو الاجتماعات السنوية لصندوق النقد والبنك الدوليين المنعقدة في بانكوك من 12 إلى 18 أكتوبر الجاري، والتي تشمل أجندتها مناقشات حول الاقتصاد العالمي والنمو والاستثمار والذكاء الاصطناعي والاستقرار المالي. وأكدت كريستالينا جورجييفا أن الاستثمار في الذكاء الاصطناعي يحافظ على معدل النمو العالمي عند 3% تقريباً. وتشير التقديرات إلى أن هذه الاستثمارات تعزز نمو الاقتصادات المتقدمة بما يتراوح بين 0.5 و1 نقطة مئوية، بينما تعزز نمو الاقتصادات الآسيوية الناشئة بما يتراوح بين 0.2 و0.8 نقطة مئوية، مما يبرز الدور المحوري للتكنولوجيا في دعم مسارات النمو المستقبلية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر