يُعد اختبار القدرات العامة هو اختبار القبول الموحد للكليات في الجامعات السعودية، وهو شرط إجباري للقبول في المؤسسات التعليمية العليا داخل المملكة. يشرف على هذا الاختبار المركز الوطني للقياس والتقويم، الذي وضعته وطورت المملكة العربية السعودية لهذا الغرض. يهدف الاختبار إلى تقييم قدرات الطلاب ومهاراتهم، بالإضافة إلى قياس اتجاهاتهم الدراسية، مما يساعد الجهات الأكاديمية في فرز المتقدمين بناءً على معايير موحدة وعادلة.

طبيعة الاختبار والجهات المشرفة عليه

يتقدم لأداء اختبار القدرات العامة طلاب وطالبات المرحلة الثانوية، سواء كانوا من المواطنين السعوديين أو من الوافدين المقيمين. يركز الاختبار بشكل أساسي على قياس الكفاءات في مجالين رئيسيين هما الرياضيات واللغة العربية. ولا يقف الأمر عند هذا الحد، بل يُقدم هذا الاختبار بالتوازي مع اختبارات أخرى مكملة، حيث يتقدم الطلاب للاختبار التحصيلي، بينما تتقدم الطالبات لاختبار القبول الخاص بهن، مما يشكل منظومة متكاملة للتقييم.

تشرف على إدارة وتنفيذ هذا الاختبار جهة متخصصة وهي المركز الوطني للقياس والتقويم. وقد جاء إنشاء هذا النظام وتطويره استجابة لمطلب مجلس التعليم العالي، الذي رأى ضرورة وجود أداة موضوعية لتقييم قدرات الطلاب ومهاراتهم قبل دخولهم المرحلة الجامعية. كما يهدف الاختبار، بحسب المعطيات المتاحة، إلى تقييم الاتجاهات الدراسية للطلاب، مما يسهم في توجيههم نحو التخصصات المناسبة لقدراتهم.

تجدر الإشارة إلى أن النص المصدر وصف مجلس التعليم العالي بأنه منظمة ربحية، وهو المجلس الذي يملك ويقدم وينشر هذا الاختبار. وقد صدر الأمر السامي رقم 471/8 بتاريخ 19/6/1421 هـ، والذي وافق على قرار مجلس التعليم العالي المؤيد بقرار مجلس الوزراء، مما أعطى الاختبار شرعيته النظامية والإلزامية.

تطور الاختبار وشروط الالتحاق بالجامعات

مر اختبار القدرات العامة بمراحل تطور متعددة منذ بدايته. قدم أول اختبار في عام 1424 هـ، وكان في تلك الفترة حصرياً للأولاد فقط. واستمر هذا الوضع حتى عام 1430 هـ، حيث قدم أول اختبار مخصص للفتيات، مما وسع نطاق الشمولية والعدالة في عملية القبول الموحد.

شهد نظام الاختبار تعديلات في عدد مرات الدخول المتاحة للمختبرين. سابقاً، كان عدد الاختبارات المتاحة خمسة، منها اختبار ورقي واحد وأربعة اختبارات محوسبة. ولكن تم تعديل النظام في وقت سابق عام 2025، وبعد هذا التعديل أصبح بالإمكان الدخول لخمسة اختبارات محوسبة، مما يلغي النمط الورقي ويحول العملية بالكامل إلى البيئة الرقمية لتسهيل الإجراءات وتوحيد التجربة.

بالنسبة لشروط القبول، فإن كل جامعة تشترط درجة محددة من اختبار القدرات للقبول فيها، مما يعني أن المنافسة تعتمد على تحقيق الدرجات التي تضعها كل مؤسسة تعليمية حسب تخصصاتها ومعاييرها الداخلية. أما فيما يتعلق بالتكلفة المالية، فإن رسوم دخول الاختبار الواحد تبلغ 150 ريالا سعوديا. هذا المبلغ يمثل الرسوم الرسمية المفروضة على كل محاولة لأداء الاختبار.

إن الإلزامية التي يفرضها هذا الاختبار تجعل منه حجر الزاوية في رحلة الطالب نحو التعليم الجامعي في السعودية. فهو ليس مجرد إجراء روتيني، بل هو مقياس موحد يعتمده مجلس التعليم العالي لضمان جودة المدخلات التعليمية في الكليات والجامعات السعودية كافة.