يُعدّ النوم عملية حيوية ضرورية للحفاظ على الصحة، حيث أكد الباحث ماثيو ووكر أن الحرمان منه يرتبط بالعديد من الأمراض القاتلة ومرض الخرف، وهو ما يستند إليه العلم الجديد لفهم دور النوم والأحلام في حياتنا.

## رحلة تأليف كتاب «لماذا ننام» ودوافعها
بدأت قصة الكتاب الشهير «لماذا ننام: العلم الجديد للنوم والأحلام» بعد لقاء ملهم جمع بين ماثيو ووكر، عالم الأعصاب وباحث النوم، وبين امرأة مهتمة بصحة النوم. فقد ألقت هذه المرأة نظرة خاطفة على عمل ووكر المتعلق بالنوم وفوائده الصحية، ثم قالت له بوضوح: "عندما تكتب هذا للعموم، فإني أريد قراءته". كانت هذه الجملة هي الشرارة التي دفعت ووكر للبدء في مشروع ضخم استغرق منه أربع سنوات تقريبًا لكتابة الكتاب، بينما تشير بعض التفاصيل إلى أن المدة الإجمالية قد بلغت أربع سنوات ونصف.

أصبح الكتاب نتيجة لهذا الجهد الطويل من أكثر الكتب مبيعًا على مستوى العالم، مما يعكس الحاجة الملحة للمعرفة حول هذا الموضوع الحيوي. لم يكن ووكر مجرد كاتب عادي، بل هو أستاذ علم الأعصاب وعلم النفس في جامعة كاليفورنيا في بيركلي، ومدير مركز علوم النوم البشري فيها، مما يمنح محتواه مصداقية علمية عالية. لقد أمضى سنوات طويلة في البحث والتأليف ليترجم معارفه المعقدة إلى نص يخدم الجمهور العام، مستجيبًا لرغبة الناس في فهم لماذا ننام وكيف يؤثر ذلك على بقائنا.

## الأسلوب العلمي وتأثير الحرمان من النوم
اعتمد ماثيو ووكر في شرحه للأفكار العلمية المعقدة على أسلوب فريد يعتمد على "الاستعارات والتشبيهات بفعالية"، مما سمح له بشرح الأفكار المتعلقة بالنوم بشكل يجعل القراءة ممتعة وسهلة الفهم للعامة. لم يقتصر بحثه على الجانب النظري فحسب، بل قضى هو وفريقه ما يقرب من 20 عامًا في دراسة القدرة على تجديد الشباب من خلال النوم، مسلطًا الضوء على الآليات البيولوجية التي تحدث أثناء الراحة.

من أبرز النتائج التي توصل إليها ووكر وتؤكد خطورة إهمال النوم، هو ارتباط الحرمان منه بالعديد من الأمراض الخطيرة. فقد ذكر بوضوح أن الحرمان من النوم مرتبط بمرض الخرف، بالإضافة إلى كونه عامل خطر للعديد من الأمراض القاتلة الأخرى. هذه الحقائق لا تُعتبر مجرد نظريات أكاديمية، بل هي خلاصة عقود من الدراسة في مركز علوم النوم البشري بجامعة كاليفورنيا في بيركلي. إن فهم هذه العلاقة الوثيقة بين جودة النوم وصحة الدماغ والجسم هو المفتاح لتجنب المخاطر المستقبلية، وهو الهدف الأساسي الذي سعى ووكر لتحقيقه من خلال كتابه الذي يجمع بين الدقة العلمية والبساطة في العرض.