ارتفعت أسعار خام برنت لتلامس ذروة مؤقتة عند 117.42 دولار للبرميل، مسجلاً أعلى مستوى في 5 أشهر، وذلك في ظل مخاوف متزايدة من انقطاع الإمدادات النفطية نتيجة التصعيد العسكري في المنطقة. يبحث المستثمرون والمتابعون عن تفاصيل هذا الارتفاع الحاد الذي دفع السعر لتجاوز حاجز 115 دولاراً قبل أن يستقر فوق 116 دولاراً، مدفوعاً بهجمات الحوثيين على السعودية وتصاعد المخاطر على البنية التحتية للطاقة التي تهدد استقرار الأسواق العالمية.

أسباب القفزة السعرية والهجمات الإقليمية

يعود الارتفاع المفاجئ في أسعار النفط إلى سلسلة من الأحداث الأمنية والعسكرية التي أثارت قلق الأسواق. فقد أمرت شركة أرامكو السعودية بإخلاء مقرها الرئيسي في الظهران يوم الخميس الماضي، بينما أطلق الدفاع المدني السعودي إنذاراً مبكراً في منطقة نجران فجر الجمعة ثم زال بعد وقت قصير. كما اعترض التحالف صاروخاً باليستياً أطلقتهُ "المليشيا الحوثية" باتجاه الرياض فجر الجمعة، بالإضافة إلى اعتراض طائرتين مسيّرتين أطلقتهما نفس المليشيا باتجاه المنطقة الجنوبية.

أشارت شبكة CNBC إلى أن الصعود يعود لعلاوة المخاطر الجيوسياسية تحسباً لانقطاع محتمل في الإمدادات، وحذّر محللو "آي إن جي" من أن مجرد احتمال التصعيد يبقي علاوة كبيرة للمخاطر مدمجة في الأسعار. وأكدت المحللة لينه تران لدى "إكس إس دوت كوم" أن استمرار الهجمات وتأخير التسليم سيعزز أساس ارتفاع الأسعار. هذه التطورات تزامنت مع تقارير عن استعدادات عسكرية متبادلة وتلويح باستهداف منشآت حيوية في الخليج، مما أثارت مخاوف المستثمرين من أن يضطر الاحتياطي الفيدرالي إلى مراجعة سياسته بشأن الفائدة.

تأثير العوامل الأخرى وتوقعات السوق

لم تكن الهجمات هي العامل الوحيد المؤثر، حيث ساهمت بيانات المخزونات الأمريكية في دعم الأسعار. أشارت بيانات معهد البترول الأمريكي إلى هبوط مخزونات النفط الخام والوقود في الولايات المتحدة بنحو 4.9 مليون برميل، وأفادت إدارة معلومات الطاقة الأمريكية بتراجع مخزونات النفط الخام والبنزين للأسبوع المنتهي في 16 أكتوبر. وفي الوقت نفسه، أغلق صمام خط أنابيب نفطي في ليبيا يعطل إمدادات حقلي الحمادة والطهارة ويهدد الإيرادات، ونقلت رويترز عن رئيس المؤسسة الوطنية للنفط في ليبيا إغلاق صمام خط الأنابيب الممتد لميناء الزاوية.

على صعيد العقود الآجلة، صعدت عقود برنت لشهر ديسمبر لعام 2026 بأكثر من 3% لتصل إلى 112.55 دولار للبرميل، وسجلت بيانات السوق عند الساعة 11:17:24 صباحاً سعر برنت عند 112.18 دولار للبرميل. تراوح مدى التداول اليومي لبرنت بين 109.82 دولار كأدنى حد و112.54 دولار كأعلى حد، بينما سجل خام غرب تكساس الوسيط (WTI) نحو 102.56 دولار للبرميل، بمكاسب يومية قاربت 3%. بلغ الفارق بين خامي برنت وWTI نحو 13 إلى 14 دولاراً للبرميل لصالح برنت.

تضع الارتفاعات عقود برنت المستقبلية على مسار مكاسب أسبوعية تقارب 6% للأسبوع الثالث على التوالي. تشير تقارير Trading Economics إلى بقاء الأسعار فوق مستوياتها الحالية حتى نهاية الربع الجاري، وتتوقع التقارير استمرار الطلب القوي على الإمدادات رغم عمليات جني الأرباح المحدودة. تدعم أسهم شركات النفط الكبرى ومنها أرامكو السعودية بفعل ارتفاع تقييمات الأصول النفطية، بينما خسر مؤشر S&P 500 نحو 0.96% بسبب مخاوف التضخم وارتفاع كلفة الطاقة. تشير البيانات إلى أن هشاشة تعافي إمدادات الخليج وضيق البدائل قد يبقي الأسعار مرتفعة، وقد قرر الرئيس الأمريكي دونالد ترامب اعتبار إنتاج النفط وتكريره من الأمور الجوهرية للدفاع الوطني.