يبحث المستخدمون حالياً عن مصطلح «العربية» في سياق الفعاليات الثقافية واللغوية الكبرى، وذلك تزامناً مع تنظيم مجمع الملك سلمان العالمي للغة العربية في السعودية لمؤتمر «اللغة العربية والثقافة: التدخلات والأبعاد». وقد عُقد هذا المؤتمر السنوي الدولي الخامس في الرياض، وشهد جلسات متخصصة أبرزها جلسة «اللغة والفنون والترجمة»، حيث ناقش الخبراء التحديات الراهنة التي تواجه اللغة في العصر الرقمي، وقدموا رؤى حول السياسات الثقافية والترجمة والهوية البصرية، مما يجعل هذا الحدث مرجعية أساسية لفهم التحولات الحالية في المشهد اللغوي والثقافي.

التحديات الرقمية والسياسات اللغوية

سلطت الأبحاث المقدمة في المؤتمر الضوء على إشكاليات جوهرية تتعلق بالتخطيط اللغوي في البيئة الحديثة، حيث شارك أ.د. فواز العبدالحق من جامعة اليرموك ببحث مشترك أعده كل من أ.د. باسل المشاقبة وأ.د. أنس الحنيطي وصهيب العبدالحق، تناول السياسات الثقافية والتخطيط اللغوي في العصر الرقمي. وكشفت هذه الدراسة عن وجود فجوة بنيوية واضحة بين المؤسسات اللغوية التقليدية ومتطلبات البيئة الرقمية الجديدة، مشيرة إلى محدودية الأطر التشريعية المنظمة للبيانات اللغوية العربية واستمرار التبعية التكنولوجية.

ولمعالجة هذه التحديات، دعت الدراسة إلى ضرورة بناء نموذج حوكمة متكامل يعزز التنسيق المؤسسي والاستثمار في البنية التحتية اللغوية الرقمية، لضمان مواكبة اللغة للتطورات التقنية المتسارعة. وفي سياق متصل بالترجمة والهوية، ناقشت د. بهية الزمني من جامعة الأميرة نورة بنت عبدالرحمن ترجمة أدب الطفل والهوية الثقافية، حيث حللت قصتي «مرحى للقهوة السعودية» و«قعود» كنماذج للتحليل السيميائي في ترجمتهما للفرنسية. وأثبتت النتائج أن الإبقاء على المفردات العربية والصور يسهم بشكل فعال في المحافظة على العلامة الثقافية السعودية، وأوصت الدراسة بتطوير منهج وطني لترجمة أدب الطفل السعودي وتكوين مترجمين متخصصين في هذا المجال.

المكان والهوية في المانجا السعودية

امتدت نقاشات المؤتمر لتشمل الفنون البصرية المعاصرة، حيث بحثت دراسة أخرى توظيف المكان الواقعي في المانجا السعودية كعنصر دلالي فاعل وليس مجرد خلفية جمالية. وتناولت الدراسة أربعة نماذج من مجلة «مانجا العربية» هي «قهوة المساء» و«دانة والبتلات» و«أشبال الكاراتيه» و«أحجية الزمن»، بهدف الكشف عن الأنساق الثقافية المضمنة فيها. وقد أبرزت قصة «دانة والبتلات» معالم الرياض كعلامات بصرية تؤكد الانتماء للمكان، بينما قدمت «أشبال الكاراتيه» الرياض كنموذج لمدينة حديثة تحتضن الرياضة والترفيه والتقنيات.

كما ربطت قصة «أحجية الزمن» بين الهوية الوطنية والجذور التاريخية عبر ذكر مواقع جغرافية محددة مثل العلا وأبها والربع الخالي. وخلصت الدراسة إلى أن المكان في المانجا يعمل وسيطاً ثقافياً يعيد إنتاج صورة المجتمع السعودي، وأوصت بتشجيع إنتاج المانجا المحلية لتعزيز الهوية الثقافية لدى الأطفال واليافعين. وفي ختام التوصيات البحثية، تم التأكيد على ضرورة إجراء دراسات ميدانية لقياس أثر الأعمال المترجمة في صورة المملكة بالخارج، لضمان وصول المنتج الثقافي العربي والعالمي بالصورة المطلوبة. ولم تُعلن الجهات المنظمة حتى الآن عن تفاصيل إضافية تتعلق بمواعيد الجلسات القادمة أو آليات تنفيذ التوصيات خارج نطاق ما ورد في المؤتمر.