يبحث المستخدمون حالياً عن تفاصيل «نظام» التنفيذ الجديد في المملكة العربية السعودية، وذلك تزامناً مع بدء سريانه الفعلي اعتباراً من اليوم بعد مرور مائة وثمانين يوماً على نشره في صحيفة أم القرى. ويأتي هذا البحث المكثف نتيجة التحول النوعي الذي وصفته المحامية بشائر العظمة بأنه يعيد صياغة إجراءات التنفيذ القضائي بشكل كامل، حيث ينص النظام بوضوح على الفصل بين ذمة المدين وشخصه ليقتصر التنفيذ على الأموال فقط دون المساس بالبدن، مع اشتراط تسجيل السندات التنفيذية إلكترونياً وتحديد مدة تقادمها بعشر سنوات، واستحداث مفهوم التنفيذ العكسي لإلزام الأطراف بتنفيذ التزاماتهم المتبادلة.
آليات الحبس والغرامات المالية والاستثناءات الإنسانية
رغم مبدأ فصل الذمة المالية عن الشخص، إلا أن النظام وضع ضوابط صارمة للإلزام والحبس عند امتناع المدين عن السداد، حيث تتخذ إجراءات التنفيذ الجبري فوراً إذا لم ينفذ المدين التزامه خلال خمسة أيام عمل من التبليغ. وفي حال مضى ثلاثون يوم عمل على إجراءات التنفيذ الجبري دون تنفيذ، تمنح المحاكم صلاحية حبس المدين لمدة مائة وثمانين يوماً، ويجوز تمديد هذه المدة بناءً على طلب طالب التنفيذ، مع التأكيد على أن يكون حبس المنفذ ضده بمعزل عن المسجونين في القضايا الجزائية، وأن الحق محل السند التنفيذي لا ينقضي بانتهاء مدة الحبس بل يظل قائماً للدائن.
وقد راعى النظام ظروفًا إنسانية وصحية محددة تمنع تطبيق عقوبة الحبس، وتشمل:
- عدم جواز حبس المنفذ ضده إذا لم يتجاوز الثامنة عشرة من عمره.
- منع الحبس إذا ثبت بتقرير طبي معتمد إصابة المدين بمرض لا يتحمل معه الحبس.
- استثناء المرأة الحامل أو التي لها طفل لم يتجاوز الثانية من عمره من الحبس.
- عدم حبس المنفذ ضده إذا كان أحد أصول أو فروع طالب التنفيذ.
وبالتوازي مع إجراءات الحبس، تفرض المحكمة غرامة مالية لا تزيد على عشرة آلاف ريال يومياً عن كل يوم يمر دون إتمام التنفيذ، وتؤول حصيلة هذه الغرامة الإجمالية إلى خزينة الدولة، مع منح المحكمة صلاحية إلغاء الغرامة أو جزء منها عند إتمام التنفيذ.
تنفيذ أحكام الأسرة وإشراك القطاع الخاص في الإجراءات
أولى النظام اهتماماً خاصاً بتنفيذ الأحكام المتعلقة بالأسرة والطفل، حيث نص على تنفيذ سند الحضانة والزيارة جبراً حتى لو استدعى ذلك الاستعانة بالقوة المختصة ودخول المنازل، مع وجوب مراعاة مصلحة الطفل عند تنفيذ أحكام الزيارة وتحديد اللائحة للأحكام اللازمة لذلك. كما تجرم التعديلات الجديدة إخفاء الأموال أو تقديم معلومات مضللة وتلزم بالإفصاح عنها، وفي المقابل يتيح النظام إتاحة مهلة للمدين لبيع أصوله بشكل منظم لضمان الوفاء بالالتزامات دون تفويت الحقوق.
وفي خطوة لتطوير منظومة التنفيذ، يمكن إسناد بعض أعمال التنفيذ للقطاع الخاص وغير الربحي ضمن أطر نظامية واضحة، مما يسهم في تسريع الإجراءات ورفع الكفاءة. ومن الجدير بالذكر أنه لم يُعلن عن تاريخ محدد لانتهاء المرحلة الانتقالية أو تفاصيل إضافية خارج النصوص المذكورة، ويجب على المعنيين الرجوع للنص الرسمي المنشور في أم القرى للتأكد من أي تفاصيل إجرائية أخرى.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر