يتصدر البحث عن «وزير الطاقة السعودي» المشهد حالياً بعد تعهد الأمير عبد العزيز بن سلمان بالرد بشدة على الهجمات التي تعرضت لها المملكة، وذلك في وقت أكد فيه خلال مؤتمر البترول العالمي الـ25 بالرياض أن قطاع الطاقة العالمي يقف أمام اختبار حقيقي. يأتي هذا التصريح الرسمي ليطمئن الأسواق والمهتمين بشأن استمرارية الإمدادات، حيث أشار الوزير إلى أن المملكة وضعت خططاً مسبقة للحفاظ على أمن الطاقة قبل وقوع الأزمات، واستثمرت لعقود في سلاسل الإمداد لضمان استمرار التدفقات تحت الضغط، موضحاً أن مرونة الطاقة تُقاس بالقدرة الفعلية على الصيانة والإصلاح وإعادة التوجيه والاستبدال والتعافي ومواصلة الإمداد حتى في الظروف الصعبة.

واقع البنية التحتية للطاقة وتأثير الهجمات الأخيرة

في سياق متصل بالأمن الطاقي، صرح الرئيس التنفيذي لشركة أرامكو أمين الناصر بأن خط أنابيب "شرق-غرب" لعب دوراً محورياً في منع وصول سعر برميل برنت إلى 200 دولار، مشيراً إلى أن السعودية أعادت تشغيل هذا الخط الشهر الماضي لترتفع التدفقات عبره إلى أكثر من 80% من طاقته الاستيعابية. كما حققت شركة أرامكو مستهدف المحتوى المحلي عبر برنامج "اكتفاء" بنسبة 70%، مما يعزز الاعتماد الذاتي في القطاع. ومع ذلك، تضاربت الأنباء مؤخراً حول توقف ضخ النفط بخط "شرق-غرب" عقب هجوم الأحد على محطة خريص؛ فبينما أكدت مصادر حدوث التوقف، نفت وكالة رويترز انقطاع التدفقات، مما يجعل المعلومات الدقيقة حول الوضع الراهن للضخ غير مؤكدة تماماً بخلاف ما تم الإعلان عنه رسمياً.

وقد نفذت جماعة أنصار الله عمليات استهدفت مواقع حيوية شملت مطار الملك خالد ومحطة شقدم الغازية ومعمل أرامكو بالمنطقة الشرقية ومطارات الدمام ورابغ وأبها ونجران وجيزان. وأسفر هجوم السبت على مطار الملك خالد تحديداً عن سقوط ضحايا وإصابات، حيث أفادت هيئة الإذاعة البريطانية (BBC) بمقتل 13 شخصاً، بينما ذكرت شبكة (RT) أن العدد بلغ 14 قتيلاً، مع إصابة أكثر من 300 آخرين بجروح.

إجراءات السلامة الجوية والتحركات الدبلوماسية المرتقبة

على صعيد الطيران المدني والسلامة الجوية، مددت الهيئة العامة للطيران المدني تعليق العمليات بمطار الملك خالد لاستكمال إجراءات التحقق من السلامة، دون تحديد موعد نهائي للانتهاء من هذه الإجراءات. وبالتوازي مع ذلك، طلبت إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية من شركات الطيران توخي الحذر عند الطيران إلى السعودية حتى تاريخ 10 ديسمبر/كانون الأول. ورغم هذه التحديات الأمنية، من المقرر أن تبدأ شركة دلتا إيرلاينز رحلاتها المباشرة إلى الرياض من أتلانتا في 23 أكتوبر/تشرين الأول، مما يشير إلى استمرار الثقة في الوجهة السعودية على المدى المتوسط.

وعلى المستوى الدبلوماسي والأمني الإقليمي، عرضت إيران الوساطة بين الرياض وجماعة أنصار الله، حيث أبلغ وزير الخارجية الإيراني نظيره السعودي باستعداد طهران للمساعدة في حل الأزمة. وفي إطار تعزيز الاستقرار الإقليمي، دعا مستشار الرئيس الإماراتي أنور قرقاش دول الخليج إلى ضرورة تعزيز منظومة الأمن الجماعي بينها لمواجهة التحديات المشتركة، وهو ما يتزامن مع الجهود الوطنية المبذولة لحماية المنشآت الحيوية وضمان استمرارية إمدادات الطاقة العالمية.