يبحث الراصدون للسماء حالياً عن ظاهرة فلكية مرتبطة بالشمس، حيث يبلغ كوكب عطارد أقصى استطالة شرقية له منها مساء الإثنين 12 أكتوبر 2026، وهو ما يجعله مرئياً بوضوح في الأفق الغربي بعد الغروب. وتحدث هذه الاستطالة العظمى تحديداً في تمام الساعة 10:00 بالتوقيت العالمي من نفس اليوم، حيث يبتعد الكوكب عن الشمس بمقدار 25 درجة، مما يمنح المراقبين فرصة نادرة لرصده قبل أن يعود للاختفاء تدريجياً مع نهاية الشهر، بينما تشهد سماء الوطن العربي بالتزامن مع ذلك اقتران هلال شهر جمادى الأولى مع عطارد.

تفاصيل الرصد والظواهر المرافقة للاستطالة

يتميز هذا الظهور المسائي بأنه الأفضل لكوكب عطارد خلال عام 2026 بالنسبة لمراقبي نصف الكرة الجنوبي، في حين يصعب رصده في نصف الكرة الشمالي نتيجة انخفاض زاوية خط البروج وقرب الكوكب الشديد من الأفق. وعند الرصد بالتلسكوب، يبدو قرص عطارد مضاءً بنسبة 60% تقريباً، ويبلغ قطره نحو 6.75 ثانية قوسية، بينما يصل قدره الظاهري إلى نحو -0.1، مما يجعله أشد لمعاناً من كثير من النجوم المحيطة به.

وللحصول على أفضل رؤية، يجب على الراصدين اتباع إرشادات محددة تضمن نجاح عملية الرصد:

  • الاتجاه نحو الغرب مباشرة بعد غروب الشمس والبحث في مجموعة الميزان.
  • اختيار موقع يتميز بأفق غربي مكشوف تماماً وبعيداً عن المباني والمرتفعات.
  • استخدام المنظار الثنائي العينية لتحديد موقع عطارد بسهولة أكبر خلال الشفق المسائي.
  • البحث عن الكوكب بالقرب من الهلال ظاهرياً وفقاً لتوجيهات الجمعية الفلكية في جدة.

وبالإضافة إلى رصد عطارد، يمكن للمهتمين استغلال الليالي القليلة المقبلة لرصد ظاهرة "نور الأرض"، حيث ينعكس ضوء الشمس عن سطح الأرض باتجاه القمر، ليظهر كتوهج خافت يكشف ملامح الجزء المظلم من الهلال بالعين المجردة أو عبر المنظار.

المسار المداري القادم والاستعدادات لكسوف الشمس 2027

بعد بلوغه أقصى استطالة شرقية، يبدأ عطارد بالاقتراب التدريجي السريع من الأفق ليختفي نهائياً مع نهاية شهر أكتوبر، وصولاً إلى مرحلة الاقتران الداخلي مع الشمس التي ستحدث الساعة 14:00 بالتوقيت العالمي يوم 4 نوفمبر 2026. وعلى الرغم من أن الحدث الحالي يرتبط بالاستطالة، إلا أن الاهتمام بكلمة "الشمس" يتجاوز هذا الموعد ليشمل التخطيط المبكر لظاهرة كسوف الشمس الكلي المقرر حدوثها في 2 أغسطس 2027 وفقاً للمعهد القومي للبحوث الفلكية.

وفي إطار الاستعداد لهذا الحدث الفلكي الكبير، بحث الدكتور هشام أبوزيد نائب محافظ الأقصر الترتيبات اللازمة مع رئيس فرع المعهد بأسوان، ويتم حالياً التنسيق مع الجهات العلمية والسياحية لتجهيز البنية التحتية بالمدينة لاستقبال زوار الكسوف. وقد نظمت جمعية المرشدين السياحيين ومكتبة مصر العامة بالأقصر مؤتمراً لعلماء الفلك تحت رعاية المعهد القومي، تضمن محاضرات علمية وتاريخية حول الكسوف والخسوف والضوء والظلام في مصر القديمة، بالإضافة إلى عقد لقاءات تنسيقية بين شركات السياحة والفنادق وعلماء الفلك والآثار لضمان جاهزية القطاع السياحي والعلمي لهذا الموعد الفلكي الهام.