بحث الكثيرون عن تفاصيل صاروخ مجنح كروز بعد الإعلان الرسمي من التحالف العسكري بقيادة السعودية، يوم الخميس، عن اعتراض وتدمير هذا الصاروخ في منطقة المدينة المنورة. وجاء هذا الإعلان عبر المتحدث باسم التحالف، اللواء تركي المالكي، الذي أكد عبر منصة «إكس» أن المملكة نجحت في اعتراض وتدمير الصاروخ المجنح في المنطقة المذكورة. وفي المقابل، نفى المتحدث العسكري لجماعة أنصار الله (الحوثية)، يحيى سريع، تنفيذ أي عملية استهداف للأراضي السعودية، واصفاً ادعاءات السعودية بأنها «بهتان عظيم». هذا التباين في الروايات هو السبب الرئيسي وراء تزايد عمليات البحث للوقوف على حقيقة ما حدث.
تفاصيل الاعتراض والتصريحات المتضاربة
أعلن التحالف، فجر الخميس، بالإضافة إلى اعتراض الصاروخ المجنح، تدمير طائرة مسيّرة في المنطقة الشرقية من السعودية. وقد سبق ذلك، يوم الأربعاء، إعلان التحالف اعتراض صاروخ باليستي كان متجهاً نحو الرياض، وصاروخ كروز آخر في محافظة الخرج فجراً. وأكد الدفاع المدني السعودي زوال الخطر عن مدينتي الرياض والخرج بعد إطلاق إنذارين للتحذير من التهديدات الجوية.
من جهة أخرى، تتبنى جماعة الحوثي رواية مختلفة تماماً للأحداث. فقد ادعى يحيى سريع استهداف مطار الملك خالد الدولي في الرياض بصاروخ باليستي، مؤكداً إصابة الهدف «بدقة»، وذلك في إعلان مساء الأربعاء دون تقديم تفاصيل إضافية حول النتائج الميدانية. كما أعلن سريع، بعد منتصف ليل الخميس/الجمعة، استهداف طائرة حربية سعودية من طراز «تايفون» في أجواء صعدة بصاروخ أرض-جو، مدعياً إصابتها مباشرة. هذه التصريحات تأتي في سياق تهديدات سابقة أطلقها الحوثيون باستهداف مقر أرامكو في الدمام، ومطار الملك خالد، ومصفاة الرياض، رداً على هجمات التحالف في صنعاء.
تداعيات اقتصادية وإنسانية وتصعيد مستمر
لم تقتصر الأحداث على العمليات العسكرية فقط، بل امتدت تداعياتها إلى المجال الاقتصادي والإنساني. حذرت مديرة صندوق النقد الدولي، كريستالينا غورغييفا، الأربعاء، من تأثير الهجمات على السعودية على الجميع، مع استبعاد عودة الوضع لما قبل الحرب على المدى المتوسط. وتوقع الصندوق انكماش اقتصاد السعودية بنسبة 3.3% في عام 2026 بسبب اضطرابات صادرات المحروقات والحرب المستمرة.
على الصعيد الإنساني، أعلنت منظمة الصحة العالمية نزوح أكثر من 200 ألف شخص في عشر محافظات يمنية منذ السادس من أغسطس/آب الماضي. وفي خطوة إيجابية محدودة، رحبت الأمم المتحدة، الخميس، بإفراج الحوثيين عن الموظف سامي الكلابي المحتجز منذ عام 2024، ودعت للإفراج عن 71 موظفاً متبقياً.
يأتي هذا التصعيد بعد انهيار الهدنة السارية في اليمن منذ عام 2022 في تموز/يوليو، حيث هاجم الحوثيون منشآت نفطية ومدنية وفرضوا حصاراً بحرياً. كما اتهمت الرياض الشهر الماضي الحوثيين بمحاولة استهداف مكة المكرمة بمسيّرة، وهو ما نفته الجماعة. وفي سياق متصل، أفادت وسائل إعلام حوثية بوقوع هجمات سعودية على صنعاء، بينما اتهم التحالف الحوثيين سابقاً باستهداف محطة الطيبة للكهرباء بالمدينة المنورة مطلع الشهر، وهو اتهام نفاه مصدر عسكري حوثي عبر وكالة «سبأ»، مشيراً إلى خروج محول عن الخدمة دون تأثر الشبكة الكلية.
مع استمرار تبادل الاتهامات والضربات، يبقى الوضع الأمني هشاً، حيث وجه التحالف إنذاراً لإخلاء موقع شركة النفط اليمنية في محطة الصباحة المركزية بصنعاء قبل عملية عسكرية استهدفت مصادر حيوية للحوثيين. ولم يتم الإعلان عن تفاصيل دقيقة بشأن الأضرار المادية الناتجة عن صاروخ الكروز في المدينة المنورة أو هوية الجهة التي أطلقت الصاروخ بشكل قاطع ومستقل عن التصريحات الرسمية للطرفين.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر