نعم، تجب الزكاة في الذهب المخصص للزينة إذا بلغ النصاب وحال عليه الحول، وذلك لأن الزكاة شرعت لتطهير المال في الأموال الزكوية. تُعد الزكاة أحد أركان الإسلام الخمسة، وهي حق معلوم من المال مقدر بقدر معلوم، ويجب على المسلم بشروط مخصوصة. تختلف تفاصيل الأحكام بين أنواع الأموال، لكن الأصل أن الزكاة فريضة إلزامية وليست مساهمة خيرية، وتهدف إلى تحقيق التكافل الاجتماعي وسد حاجة المحتاجين. وقد اقترنت بالصلاة في القرآن في اثنين وثمانين آية، مما يدل على أهمية التعاقب بينهما وفرضيتها بإجماع المسلمين.
تعريف الزكاة وأحكامها العامة
الزكاة في اللغة تعني النماء والزيادة والبركة والمدح والثناء والصلاح وصفوة الشيء. كما تعني الطهارة حسية أو معنوية، وتطلق على ما ينفقه المتصدق من مال. في الإسلام، هي المال اللازم إنفاقه في مصارفه الثمانية وفق شروط مخصوصة. تعتبر الزكاة نوعاً من العبادات بمعنى إنفاق المال على جهة الفرض، وتسمى صدقة، لكن الصدقة تشمل الفرض والنفل، بينما تختص الزكاة بالفرض فقط.
فرضت الزكاة بأدلة من الكتاب والسنة وإجماع المسلمين، مثل قوله تعالى: ﴿وآتوا الزكاة﴾. وقد فرضت في مكة على سبيل الإجمال، وبينت أحكامها في المدينة في السنة الثانية للهجرة. تجب الزكاة في المال أو البدن على الأغنياء بقدر معلوم، وتدفع في مصارف الزكاة الثمانية. يدفعها المزكي أو من ينوبه للمستحقين مباشرة، وإذا طلبها السلطان لزم دفعها إليه وتصرف في مصارف الزكاة المحددة. لا تصرف الزكاة للجمعيات الخيرية ولا لبناء المساجد أو الأعمال الخيرية الأخرى.
تهدف الزكاة إلى سد حاجة المحتاجين وإغناء الفقير، وهي إلزامية وليست ضريبة، وتختلف عنها في التفاصيل. دفع الزكاة سبب لزيادة المال ونمائه، وسبب لزيادة الثواب في الآخرة بمضاعفته للمتصدق. أما منع الزكاة فهو سبب لتلف المال وضياعه، والعقوبة في الآخرة لمن يمنعها. مانع الزكاة مع اعتقاد وجوبها يأخذها السلطان منه بالقوة، وإن كان خارجاً عن قبضة الإمام قاتله بحق الإسلام دون إخراجه عن الإسلام.
الأموال التي تجب فيها الزكاة وشروطها
تجب الزكاة في النعم والذهب والفضة، وفي أجناس من الزروع والثمار. كما تجب أيضاً في عروض التجارة والركاز والمعدن. تشمل الأموال الزكوية وزكاة الفطر، وهي نوع من العبادات. تتفق الديانات التوحيدية (الإسلام والمسيحية واليهودية) في مفهوم الصدقة كعبادة وقربة، لكن تختلف تفاصيل الأحكام ومسمياتها؛ ففي المسيحية تستخدم كلمة "صدقة".
- الذهب والفضة: تجب الزكاة فيهما سواء كانت نقوداً أو حلياً للزينة إذا بلغت النصاب وحال عليها الحول.
- الزروع والثمار: تجب الزكاة في أجناس محددة منها حسب المقادير المقررة شرعاً.
- عروض التجارة: تجب الزكاة في البضائع المعدة للتجارة بقيمتها السوقية.
- الركاز والمعدن: تجب الزكاة فور استخراجها دون اشتراط حولان الحول في بعض الأقوال المعتمدة.
لا خلاف في مقادير الزكاة وأحكامها إلا في مسائل فرعية قليلة. الزكاة فريضة شرعية ذات نظام متكامل يهدف لتحقيق مصالح العباد والبلاد والتكافل الاجتماعي. إيتاء الزكاة عبادة متعلقة بالمال، وثالث أركان الإسلام الخمسة، وفرض بإجماع المسلمين. يجب على المسلم أداء هذه الفريضة بشروط مخصوصة لضمان طهارة النفس وطهارة المال، وتحقيق الأهداف الاجتماعية والاقتصادية التي شرعت من أجلها.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر