أثار تأكيد الرئيس المصري عبد الفتاح السيسي على عدم السماح بالمساس بالدستور، وحرصه على العمل حتى اليوم الأخير من ولايته الرئاسية في عام 2030، اهتماماً واسعاً لدى المتابعين الذين يبحثون عن مصطلح «رئيس» في سياق سياسي محدد. جاءت هذه التصريحات الحاسمة وسط حملات إلكترونية نشطة تطالب بتعديل الدستور لتمكينه من الترشح لولاية جديدة، مما دفعه إلى نفي هذه الشائعات وتوضيح موقفه الدستوري بوضوح خلال ندوة التثقيفية للقوات المسلحة في 14 أكتوبر/تشرين الأول، ثم كرر تأكيده خلال مشاركته في احتفال أكاديمية الشرطة في اليوم التالي.

موقف دستوري واضح وردود فعل متباينة

صرّح السيسي بأن مصر لديها دستور وافق عليه المصريون ولن يمسه أحد، محذراً في الوقت ذاته من حملات التضليل عبر منصات التواصل الاجتماعي التي تستهدف إرادة المصريين. وقد أثارت هذه التصريحات ردود فعل متباينة على الساحة المحلية؛ فبينما رحبت الحركة المدنية الديمقراطية بهذه الخطوة واعتبرتها إيجابية، شددت على أن الرهان الحقيقي يكمن في احترام الدستور والتداول السلمي للسلطة، طالب آخرون بخطوات عملية ملموسة لتحقيق تداول السلطة. من جانبه، رأى الدكتور عماد جاد أن الدعوات لتعديل الدستور ظهرت بسبب تدهور الأوضاع الاقتصادية وارتفاع الأسعار، معتقداً أن تصريحات السيسي قد تعكس توافقاً داخل مؤسسات الدولة على استبعاد تعديل الدستور حالياً. بينما حذر عمار علي حسن من ضرورة الحذر قبل استخلاص نتائج نهائية من التصريحات، مشيراً إلى الحاجة لمزيد من الوضوح حول الآليات المستقبلية. وتنص الحقائق الدستورية على أن دستور 2014 الأصلي نص على مدة ولاية أربع سنوات وعدم إعادة الانتخاب إلا لمرة واحدة، لكن تعديلات 2019 رفعت مدة الولاية الرئاسية إلى ست سنوات وأتاحت الترشح لولاية ثالثة. وبموجب النص الدستوري الحالي، لا يحق للسيسي الترشح لولاية جديدة بعد انتهاء ولايته الثالثة عام 2030، حيث بدأت الولاية الحالية في أبريل/نيسان 2024 ومن المقرر أن تنتهي في ذلك العام.

تحليلات سياسية وتأثيرات مستقبلية

علق الإعلامي عمرو أديب على التصريحات بقوله إنها ستغير شكل مصر سياسياً خلال السنوات الثلاث المقبلة، موضحاً أن التصريح يعني نهاية حكم السيسي في 2030 وعدم ترشحه مرة ثالثة. وأشار أديب إلى أن التصريح فاجأ الحضور في ندوة القوات المسلحة كما ظهر في التصفيق القصير الذي أعقب الإعلان، ونوه إلى أن المادة 226 تسمح لرئيس الجمهورية أو خُمس أعضاء مجلس النواب بطلب تعديل الدستور، لكنه أكد أن السيسي سيكون أول رئيس منذ ثورة 23 يوليو 1952 يسلم السلطة لخليفه إذا تمسك بموقفه. وبعيداً عن المشهد السياسي الداخلي، شهدت الساحة الرياضية زيارة مهمة لحجياني إنفانتينو، رئيس "فيفا"، بالعاصمة الرباط في المغرب. تزامنت الزيارة مع انطلاق منافسات كأس العالم للسيدات لأقل من 17 سنة "المغرب 2026"، وحظي إنفانتينو باستقبال من فوزي لقجع، رئيس الجامعة الملكية المغربية لكرة القدم. أعرب إنفانتينو عن اعتزازه بوجوده مجدداً في المغرب ومشيداً بالشغف الجماهيري بالكرة هناك، في وقت يتجه فيه المغرب لتنظيم نهائيات كأس العالم للرجال سنة 2030 alongside إسبانيا والبرتغال، مما يضع الملف الرياضي في صدارة الاهتمامات الإقليمية والدولية بالتزامن مع التطورات السياسية.