تتصدر العلاقة المتوترة بين المملكة العربية السعودية وجماعة أنصار الله (الحوثيين) اهتمام الباحثين على الإنترنت، وذلك في ظل تصاعد العمليات العسكرية المتبادلة التي شملت مناطق واسعة داخل المملكة وأخرى داخل اليمن. يأتي هذا الاهتمام بعد إعلان التحالف العسكري اعتراض وتدمير عدة طائرات مسيرة وصواريخ، وفي الوقت الذي أكدت فيه إيران تمسكها بحل الخلافات عبر القنوات الدبلوماسية، بينما اتهمت الرياض طهران بتشجيع الحوثيين وتسليحهم.
تفاصيل التصعيد العسكري والعمليات المتبادلة
شهد الوضع الأمني تطورات سريعة ومستمرة، حيث أعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية مساء الجمعة اعتراض وتدمير أربع طائرات مسيرة وثلاثة صواريخ. شملت هذه الهجمات المنطقة الجنوبية ومنطقة الرياض والبحر الأحمر ومدينة ينبع الواقعة غرب المملكة. وكان التحالف قد أعلن سابقاً صباح نفس اليوم اعتراض طائرة مسيرة أُطلقت باتجاه المنطقة الشرقية. في المقابل، أعلنت جماعة أنصار الله إسقاط طائرة استطلاع سعودية مسلحة من طراز "وينغ لونغ 2" فجر الجمعة. وقع هذا الحادث في أجواء محافظة مأرب شمال شرقي العاصمة صنعاء، وفق ما ذكره المتحدث باسم الجماعة يحيى سريع. كما أشارت وكالة سبأ التابعة للحوثيين إلى تعرض محافظة صعدة القريبة من الحدود لقصف مدفعي سعودي. على الجبهة الأخرى، نفذت القوات المسلحة اليمنية 1,292 عملية استهداف ضد مواقع الحوثيين خلال 24 ساعة فقط. أسفرت عمليات "فجر اليمن" عن مقتل أو تحييد أكثر من 430 عنصراً، بالإضافة إلى تدمير أكثر من 100 آلية عسكرية. وقد ارتفع سعر برميل نفط خام برنت لفترة وجيزة إلى 110 دولاراً يوم الجمعة بسبب التوتر القائم في المنطقة.
المواقف السياسية والدبلوماسية الإقليمية
تباينت المواقف الرسمية والإعلامية حول أسباب الأزمة وسبل حلها. أكدت إيران تمسكها بحل الخلافات بين السعودية والحوثيين عبر الحوار والقنوات الدبلوماسية. وقال المتحدث باسم الخارجية الإيرانية إسماعيل بقائي مساء الجمعة إن إيران مستعدة للوساطة إذا طلب الطرفان ذلك. كما رفضت إيران أي ادعاء بتورطها في العمليات اليمنية، معتبرة أن التدخل الأجنبي والحصار ليسا حلاً. من جانبها، اتهم وكيل وزارة الخارجية السعودية رائد قرملي إيران بتشجيع الحوثيين وتسليحهم. وذكر قرملي أن الرياض طلبت اجتماعاً في مسقط قبل أسابيع لكن الحوثيين رفضوا الانخراط في التسوية. أما الإعلامي السعودي ناصر حبتر، فقال إن الحوثيين يواجهون تراجعاً في السيطرة بسبب الخسائر العسكرية الكبيرة. أوضح حبتر أن الحوثيين يستهدفون مشايخ القبائل لتفجير منازل قياداتهم لتعزيز النفوذ، وكشف عن تجنيد الحوثيين للأطفال ودفعهم لسحب جثامين القتلى بدلاً من الذهاب للمدارس.
ماذا بعد؟ الآفاق المستقبلية
يبقى السؤال المطروح حول الخطوات التالية في ظل هذا التصعيد. لم يتم الإعلان عن موعد محدد لاستئناف المفاوضات أو تفاصيل جديدة حول الوساطة الإيرانية رغم استعدادها المعلن. تشير الوقائع إلى استمرار العمليات العسكرية المكثفة من كلا الجانبين، مما يشير إلى أن الحل السياسي لا يزال بعيد المنال في الوقت الراهن. يعتمد المسار القادم على رغبة الطرفين في قبول الوساطة أو الاستمرار في الخيار العسكري، وهو ما لم تتضح معالمه النهائية بعد.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر