تصدر مصطلح «البرلمان المصري» نتائج البحث مؤخراً بسبب الدعوة الرسمية التي وجهها الرئيس عبد الفتاح السيسي للسلطة التشريعية لمنحه تفويضاً باتخاذ "أي إجراءات ضرورية" للدفاع عن المملكة العربية السعودية في حال طلبت الرياض ذلك. يأتي هذا التحرك الدستوري والسياسي الكبير في ظل تصاعد حدة التوترات الإقليمية، وتحديداً بعد الهجمات الأخيرة التي شنتها جماعة الحوثي المدعومة من إيران على أهداف سعودية، بما في ذلك هجوم مطار الملك خالد الدولي في العاصمة الرياض الذي أسفر عن مقتل 13 شخصاً وإصابة نحو 300 آخرين. وقد عقد مجلس الدفاع الوطني اجتماعاً طارئاً برئاسة السيسي، ووافق على تقديم كافة أشكال الدعم الممكنة لأمن واستقرار السعودية وسلامة أراضيها والمقدسات الإسلامية، مما دفع البرلمان إلى عقد جلسات استثنائية لمناقشة هذا التفويض الحاسم.

جلسات برلمانية مطولة ومناقشات حول حدود التدخل

أرجأ مجلس النواب التصويت النهائي على مقترح التفويض الرئاسي إلى يوم الاثنين على الأقل، وذلك بعد جلسة طارئة شهدت نقاشات مستفيضة. وأفاد نواب بأن المناقشات لم تتناول تفاصيل دقيقة حول طبيعة المساعدة العسكرية أو اللوجستية التي يمكن تقديمها للرياض، مما يستدعي مزيداً من الوقت لاتخاذ قرار موحد. أكد النائب إبراهيم خليف أن تمديد الجلسة يهدف لإتاحة الفرصة لكافة الأعضاء للتعبير عن آرائهم، بينما أكدت النائبة مها عبد الناصر استمرار المناقشات يوم الاثنين للاستماع لجميع وجهات النظر. وتشير مصادر برلمانية إلى أن جلسات المجلس قد تمتد لمدة ثلاثة أيام كاملة لمناقشة الإجراءات المتعلقة بإرسال قوات عسكرية، فيما أفادت وسائل إعلام مصرية بأن الجلسة قد تمتد حتى الثلاثاء إذا لزم الأمر. وتنظم المادة 152 من الدستور المصري إعلان الحرب وإرسال القوات المسلحة خارج الحدود، وتشترط هذه المادة موافقة مجلس النواب بأغلبية ثلثي أعضائه. وعلى الرغم من الجدل الدائر، أكد الرئيس السيسي أن أي تدخل عسكري محتمل سيكون دفاعياً بحتاً ولن يهدف إلى الهجوم أو شن حرب، مشدداً على ضرورة تكثيف الجهود السياسية والدبلوماسية لخفض التصعيد وتسوية الأزمات الإقليمية سلمياً.

خيارات الدعم المحتملة وردود الفعل الإقليمية

استبعدت الآراء والتحليلات إرسال قوات مصرية للقتال داخل الأراضي اليمنية، مع التركيز بدلاً من ذلك على احتمالات تقديم دعم بحري وجوي، ودفاع جوي، ونشر وحدات خاصة داخل الحدود السعودية. تشمل أشكال الدعم المحتملة أيضاً تبادل المعلومات الاستخباراتية، بالإضافة إلى الدعم اللوجستي والتدريبي والتكنولوجي. ويرى الباحث أحمد أبو دوح أن هذا التحرك المصري يمثل امتداداً لسياسة التوازن بين تجنب الانخراط في تحالفات واسعة والحفاظ على الشراكات الاستراتيجية، بينما يرجح سمير راغب أن تصريحات السيسي جاءت نتيجة تفاهمات جرت خلال زيارة ولي العهد السعودي الأمير محمد بن سلمان للقاهرة منتصف الشهر الماضي. وعلى الصعيد الإقليمي، كانت ردود الفعل متباينة؛ حيث وجه رئيس مجلس النواب اليمني التابع للحوثيين رسالة إلى البرلمان المصري يرفض فيها زج مصر في المعركة ويحذر من تبعات هذا المسار. في المقابل، أشاد رئيس مجلس القيادة الرئاسي اليمني رشاد العليمي بموقف القاهرة، معتبراً أنه يعكس تضامنها الواضح مع السعودية. وتجدر الإشارة إلى أن مصر شاركت سابقاً في التحالف الذي قادته السعودية في اليمن عام 2015 بدور قتالي محدود، وتركز مساهمتها الحالية بشكل أساسي على تأمين الملاحة في البحر الأحمر.