النبي محمد صلى الله عليه وسلم لم يؤذن بنفسه في حياته؛ لأن الأذان كان من اختصاص المؤذنين، وكان بلال بن رباح المؤذن الرسمي للنبي صلى الله عليه وسلم في المدينة المنورة. وفي فتح مكة، وبعد أن استقرت الأمور، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلالاً أن يصعد الكعبة ويؤذن من فوقها، فصعد بلال وأذّن، معلناً انتصار الدين وتحرير مكة. هذه الحادثة كانت من أبرز مراحل الدعوة الإسلامية التي عززت مكانة الدين وانتشرت بعدها دعوة الإسلام بشكل واسع.

أحداث فتح مكة

كان فتح مكة من أعظم مراحل حياة النبي محمد صلى الله عليه وسلم، حيث جهّز جيشاً قوامه عشرة آلاف مقاتل بعد أن نقضت قريش صلح الحديبية بمساعدة بني الدئل بن بكر في هجومهم على قبيلة خزاعة، وهي حلفاء المسلمين. دخل النبي مكة سلاماً دون قتال كبير، باستثناء مواجهة خالد بن الوليد مع بعض رجال قريش بقيادة عكرمة بن أبي جهل، حيث قتل من قريش اثنا عشر رجلاً، وفر الباقون، وقُتل من المسلمين رجلان فقط.

تطهير الكعبة وانتشار الإسلام

بعد استقرار الأمور في مكة، طاف النبي محمد بالكعبة وطعن الأصنام المحيطة بها بقوس كان معه، وقال: "جاء الحق وزهق الباطل إن الباطل كان زهوقاً"، و"جاء الحق وما يُبدئ الباطل وما يعيد". كما أمر النبي بكسر الصور والتماثيل الموجودة داخل الكعبة، ليتم تطهير البيت الحرام من كل ما كان عليه في الجاهلية.

ومن أبرز لحظات هذا اليوم، أمر النبي صلى الله عليه وسلم بلال بن رباح أن يصعد الكعبة ويؤذن من فوقها، وهو ما قام به بلال، ليكون هذا الأذان رمزاً لانتصار الدين وعلو كلمة الله. وقد اعتنق كثير من أهل مكة الإسلام بعد فتحها، ومنهم شخصيات بارزة مثل أبو سفيان بن حرب، هند بنت عتبة، عكرمة بن أبي جهل، سهيل بن عمرو، صفوان بن أمية، وأبو قحافة والد أبي بكر الصديق.