في زيارة مفاجئة إلى العاصمة السعودية الرياض، قام الرئيس الفرنسي إيمانويل ماكرون يوم الأربعاء بالتقاء ولي العهد الأمير محمد بن سلمان، في خطوة تهدف إلى إظهار تضامن فرنسا مع المملكة في مواجهة الهجمات الحوثية وتأمين إمدادات الطاقة. تأتي هذه الزيارة التي شملت دولاً خليجية أخرى كجزء من جهد دبلوماسي وعسكري متصاعد بعد تصاعد الهجمات على الأراضي السعودية، حيث وافقت الرياض على تزويد فرنسا بكميات إضافية من الديزل طوال الأشهر اللازمة، وفقاً لما أفاد به قصر الإليزيه لوكالة فرانس برس.
أهداف الزيارة والاتفاقيات المبرمة
تتمحور الزيارة حول تعزيز التعاون الثنائي في ظل التحديات الأمنية والاقتصادية الراهنة. أوضح بيان صادر عن القصر الرئاسي أن اللقاء استمر نحو ساعة، وشارك فيه من الجانب الفرنسي وزير أوروبا والشؤون الخارجية جان نويل بارو ووزيرة القوات المسلحة كاترين فوتران. ركزت المحادثات على سبل توسيع نطاق التعاون الأمني ومناقشة مشاريع بنية تحتية استراتيجية تتيح تجاوز مضيق هرمز في حال تعرضه للحصار، وهو ما يمثل خطراً حقيقياً نظراً للسيطرة الحوثية على الساحل الغربي لليمن ومنطقة مضيق باب المندب الذي يربط أوروبا بآسيا.
من الجوانب العملية للاتفاق، عرض ماكرون المساهمة في إعادة تأهيل وتأمين موقع ينبع النفطية الرئيسية على البحر الأحمر، والذي دمرت منشآت عدة فيه جراء الهجمات الحوثية. وأكد الرئيس الفرنسي أن أفراداً وقدرات فرنسية منتشرة بالفعل في ينبع منذ ثمانية أيام بالتعاون مع السلطات السعودية، مشدداً على أن دور بلاده هناك "دفاعي محض". كما أعلنت فرنسا رسمياً إرسال قوات للمساعدة في حماية هذه المحطة الحيوية من أي اعتداءات مستقبلية.
التصعيد الحوثي وردود الفعل الإقليمية
تأتي هذه التطورات في وقت تشهد فيه المنطقة توتراً عالياً، حيث بلغت هجمات الحوثيين على السعودية هذا الشهر مدى غير مسبوق. شملت الضربات مطار الرياض، وأسفرت إحداها في 10 أكتوبر عن مقتل 13 شخصا وإصابة مئات آخرين، مما دفع السلطات السعودية لإغلاق المطار وإلغاء عدة مؤتمرات دولية. وأعلن التحالف العسكري بقيادة السعودية اعتراض صاروخ بالستي أطلقه الحوثيون باتجاه العاصمة، رغم نفي المتحدث العسكري الحوثي يحيى سريع تنفيذ أي عمليات عسكرية باتجاه المملكة خلال اليوم، معتبراً الإعلان السعودي "ادعاء كاذب".
على الصعيد الإقليمي، عبّر الرئيس المصري عبدالفتاح السيسي عن دعم القاهرة للرياض، مؤكداً أن اقتراح تقديم الدعم العسكري هو "للدفاع عن أراضي السعودية ولا يشمل هجوماً على اليمن"، وقد سلم رسالة خطية للملك سلمان بن عبدالعزيز عبر وزير الخارجية بدر عبدالعاطي. وفي المقابل، حذرت إيران من أن أي تدخل خارجي في اليمن "سيعقّد الوضع"، بينما نفى الناطق باسم الحكومة العراقية وجود مقرات للحوثيين في العراق، مؤكداً عدم السماح باستخدام أراضيه لتهديد دول الجوار.
خلال جولته الخليجية التي شملت الكويت والإمارات والبحرين وقطر قبل وصوله للرياض، دعا ماكرون إلى "استئناف المحادثات" مع جماعة "أنصار الله". وعلى الرغم من الاحتجاجات العنيفة التي تشهدها فرنسا بسبب غلاء المعيشة، نجح الرئيس في الحصول على تعهدات بتسلم كميات من الديزل والغاز الطبيعي المسال من قطر والإمارات والبحرين، مما يعزز أمن الطاقة الفرنسي في ظل الأزمة. ولم يتم الإعلان حتى الآن عن تفاصيل زمنية محددة لإنهاء العمليات العسكرية أو جدول زمني دقيق لإعادة تأهيل منشآت ينبع بالكامل.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر