يشغل بحث «كوبا» العالم حالياً بسبب تصريحات دونالد ترامب الصريحة في تجمع بفلوريدا، حيث أعلن أن إدارته ستتعامل مع الملف الكوبي فور عودتها من إيران، مشيراً إلى إرسال ماركو روبيو لإنهاء الأمر، وسط توترات دبلوماسية وعسكرية متصاعدة تشمل عقوبات أمريكية جديدة ومذكرة اعتقال بحق راؤول كاسترو.
التهديدات الأمريكية والخطاب السياسي المتصاعد
في تجمع انتخابي عقد يوم الجمعة في ولاية فلوريدا، صرح الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بأن إدارة بلاده استثمرت تريليون دولار في القوات المسلحة، واصفاً هذا المبلغ بأنه الأكبر في التاريخ. وفي سياق متصل، لم يستبعد ترامب تنفيذ عملية عسكرية جديدة ضد إيران خلال نفس التجمع في مدينة فورت مايرز، مسمياً إياها "عملية غضب ملحمي أخرى". وعلى الرغم من التركيز على إيران، أكد ترامب أن بلاده تتواصل مع كوبا وستتعامل مع الملف الإيراني أولاً، وقد تتوصل لاتفاق أو تتخذ إجراءات أخرى. وأشار إلى أن السفن الأمريكية ستمر قبالة ساحل كوبا وقد تتوقف إحداها على مسافة قريبة منه، قائلاً: "لا تقلقوا، سنتعامل مع كوبا في طريق عودتنا من إيران". كما صرح بأن ماركو روبيو (وزير الخارجية) سيُرسَل لإنهاء الأمر الكوبي، موضحاً: "سيرفعون أيديهم، ثم سنرسل ماركو روبيو لإنهاء الأمر". وقد سبق هذه التصريحات حديث لترامب أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة، حيث أوضح أن إدارته تسعى إلى إحداث تغيير جذري لكل الوضع في كوبا. ورغم ذلك، توقع ترامب في شهر سبتمبر الماضي أن تتوصل الولايات المتحدة وكوبا إلى اتفاق، معتبراً أن الإجراء العسكري قد لا يكون ضرورياً.
ردود الفعل الدولية والمواقف الدبلوماسية
تتصاعد التوترات حول «كوبا» ليس فقط عبر الخطاب الأمريكي، بل أيضاً عبر إجراءات قانونية واقتصادية ملموسة. فقد أدانت وزارة الخارجية الروسية في 20 أكتوبر إصدار محكمة أمريكية مذكرة اعتقال بحق الزعيم الكوبي السابق راؤول كاسترو. وكان المدعي العام لولاية فلوريدا جيمس أوثماير قد أعلن صدور هذه المذكرة بتهمة "التآمر لارتكاب جريمة قتل من الدرجة الأولى". وفي المقابل، قال وزير الخارجية الكوبي أمام الجمعية العامة للأمم المتحدة الشهر الماضي: "كوبا ستظل دائماً منفتحة على الحوار مع واشنطن". على الصعيد الاقتصادي، فرضت واشنطن عقوبات في 15 أكتوبر على بنك التجارة الدولي الكوبي (BICSA) بتهمة تقديم خدمات مالية لمصرف "كارآفرين" الإيراني. كما اتهم وزير الخارجية الكوبي برونو رودريغيس الولايات المتحدة في 21 أكتوبر بالضغط على دول الأمم المتحدة لثنيها عن دعم مشروع قرار بإنهاء الحصار الاقتصادي على كوبا. ومن المقرر أن يُقرر التصويت على مشروع قرار إنهاء الحصار الاقتصادي المفروض على كوبا يومي 27 و28 أكتوبر. وتبقى واشنطن على حظرها المفروض على كوبا منذ أكثر من 60 عاماً، وهو ما أدى سابقاً إلى حصار نفطي طبقته الولايات المتحدة في وقت سابق من هذا العام، مسبباً نقص الوقود وانقطاعات الكهرباء في الجزيرة. من جانبه، أكد ماركو روبيو عبر منصة إكس: "إلى كل من يسعى إلى إحداث تغيير إيجابي في كوبا لقد حان الوقت الآن"، داعياً في تغريدة له إلى استغلال الفرصة لخلق التغيير من خلال "شراكة سرية مع وكالة الاستخبارات المركزية". ولم يتم الإعلان عن تفاصيل محددة حول موعد تنفيذ أي إجراء عسكري محتمل ضد كوبا، أو تواريخ دقيقة للاتفاقيات المحتملة التي أشار إليها ترامب سابقاً.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر