في خطوة غير مسبوقة منذ بدء الحرب، طلبت شركة أرامكو السعودية من موظفيها إخلاء مقرها الرئيسي في مدينة الظهران والعمل عن بُعد حتى إشعار آخر، وذلك عقب سلسلة هجمات استهدفت مواقع حيوية في المملكة. يتصدر هذا القرار عناوين البحث الحالية نظراً لأهميته كأكبر شركة نفطية في العالم وتأثيره المباشر على قطاع الطاقة العالمي، حيث لم يُوضح السبب المحدد وراء الإخلاء ولم تستجب الشركة لطلبات التعليق حتى الآن.
تسلسل الهجمات والقرارات الأمنية
صدر قرار الإخلاء يوم الخميس، أي بعد يوم واحد فقط من هجوم استهدف مطار الملك فهد الدولي في الدمام مساء الأربعاء. وقد أعلنت الهيئة العامة للطيران المدني مقتل شخصين وإصابة 8 آخرين في هذا الهجوم. وتزامن ذلك مع إعلان وزارة الطاقة السعودية مقتل شخصين أمس الأربعاء بعد اعتراض الدفاعات الجوية مسيرة كانت تستهدف حقل شيبة النفطي. يقع حقل شيبة التابع لأرامكو على بعد مئات الكيلومترات إلى الجنوب الشرقي من الدمام، بينما تقع الدمام على بعد نحو 15 كيلومترا شمال مدينة الظهران. ورغم أن وزارة الطاقة ذكرت في بيان أن الحريق الذي اندلع سابقاً كان محدوداً ولم يسفر عن إصابات أو وفيات، إلا أن تقارير إعلامية عالمية قدمت تفاصيل مختلفة. ذكرت رويترز أن الضربة السابقة أصابت برجاً داخل المجمع وألحقت أضراراً بنحو ثلاثة طوابق، وأفاد أشخاص مطلعون بأن النيران امتدت عبر عدة طوابق. كما ذكرت وكالة الأنباء العالمية أن جماعة الحوثي ألحقت أضرارا بمقر أرامكو الرئيسي في وقت سابق من الشهر الجاري.
ردود الفعل الحوثية وتأثير العمليات
أعلن المتحدث العسكري باسم الحوثيين يحيى سريع يوم السبت استهداف مطار الملك خالد في الرياض على مرحلتين، وأكدوا استهداف شركة "أرامكو" في ينبع مع وقوع إصابات دقيقة. وشملت العملية الثالثة مصفاة رابغ النفطية، بينما استهدفت العملية الرابعة محطات ضخ النفط الخام وخط الأنابيب الناقل للنفط من شرق السعودية إلى غربها. واستمرت الهجمات لتشمل مطار الملك فهد الدولي في الدمام مما أدى لتعطل حركة الملاحة الجوية حسب الحوثيين، بالإضافة إلى استهداف مطار نجران وقاعدة خميس مشيط الجوية. وجاءت هذه العمليات، حسب بيان الحوثيين، رداً على شن القوات السعودية 100 غارة جوية خلال 24 ساعة استهدفت الأعيان المدنية في صنعاء والمحافظات اليمنية. وزعم الحوثيون أن إجمالي الغارات والهجمات السعودية على اليمن بلغ 3123 هجوما منذ بدء التصعيد. وفي المقابل، أعلن تحالف دعم الشرعية في اليمن تدمير صاروخين باليستيين أطلقهما الحوثيون باتجاه مدينتي الطائف وينبع، كما أعلن التحالف اعتراض صاروخ باليستي آخر أطلق باتجاه الرياض، مما أسفر عن سقوط شظايا في مكة والمدينة. لم يتضح حتى الآن ما إذا كان الإخلاء قد عطل الإنتاج أو الصادرات، ولا توجد إشارة حول مدة استمرار العمل عن بُعد. يذكر أن تقرير أرامكو السنوي لعام 2017 يشير إلى أن مقر الظهران يضم مركز عمليات يراقب حقول النفط والغاز البرية والبحرية والمصافي ومحطات التصدير وشبكات الأنابيب. وذكرت رويترز أن هذه المرة الأولى التي تطلب فيها أرامكو إخلاء المقر منذ بدء الحرب الإيرانية (أو استئناف الحرب في اليمن حسب مقال آخر).


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر