أثارت عمليات التوقيف الأخيرة التي طالت شخصيات بارزة من النظام السوري السابق، وعلى رأسهم يحيى الأسد ابن عم الرئيس السابق بشار الأسد، اهتماماً واسعاً لدى الباحثين عن مصير رموز النظام وقائمة المطلوبين للعدالة. فقد ألقت السلطات السورية القبض على يحيى الأسد خلال عمليات أمنية جرت في مدينة حمص وسط البلاد، ليصبح أحدث الأسماء الكبيرة التي تدخل قوائم الموقوفين ضمن حملة "طريق العدالة". وتأتي هذه الخطوة لتجيب على تساؤلات حول مدى جدية المحاسبة القانونية لمسؤولي وعناصر النظام السابق، حيث كشف المتحدث باسم وزارة الداخلية نور الدين البابا عن تفاصيل العملية يوم الاثنين، موضحاً أنها جزء من فعالية نظمتها وزارتا الداخلية والدفاع على مدرج المركز الثقافي بحمص.

تفاصيل الاعتقال والقائمة الموسعة للموقوفين

لم يقتصر الأمر على اعتقال يحيى الأسد فحسب، بل شملت القائمة عدداً كبيراً من الضباط والمسؤولين الأمنيين والعسكريين الذين لعبوا أدواراً محورية في آلة القمع السابقة. وقد تصدّر اسم يحيى الأسد القائمة بوصفه عقيداً في الفرع 105، وفقاً لما ورد في تقارير إعلامية متعددة. وإلى جانبه، تم توقيف اللواء محمد ديب عفوف، القائد السابق للفرقة 24 ومدير إدارة الدفاع الجوي، بالإضافة إلى عدد من رؤساء فروع التحقيق في إدارة المخابرات الجوية مثل محمد تركي منون وسالم نورس الداغستاني. كما شملت الاعتقالات ضباطاً برتب مختلفة، منهم رياض حمدو شحادة العميد السابق في شعبة الأمن السياسي، وغازي بدر عبد الصالح القاضي في محكمة الإرهاب، وسعد الله جرجس مسعود الذي خدم في مستشفى تشرين العسكري. ولم تغفل الحملة الطيارين والضباط الميدانيين، إذ أوقف الطياران المروحيان راجح خضر ونوس وإبراهيم ياسين سلامة، والطيار الحربي منذر علي محمد العلي، فضلاً عن مرهف محسن علي السلامة وأحمد فيصل المصطفى العميد السابق في الحرس الجمهوري. ومن اللافت أيضاً توقيف كامل محمد شريف المتورط في أحداث حي التضامن بمخيم اليرموك عام 2013، والطبيب العسكري شعيب فؤاد المرقدي.

حصيلة الإحصائيات الرسمية ومبدأ عدم الإفلات من العقاب

تعكس هذه العمليات تحولاً استراتيجياً في منهجية التعامل مع ملف العدالة الانتقالية، حيث أكدت وزارة الداخلية استمرار ملاحقة مسؤولي وعناصر النظام السابق انطلاقاً من مبدأ عدم الإفلات من العقاب. وكشفت إحصائية رسمية صادرة في 15 يونيو/حزيران عن حجم هذه الحملات، موضحة أن إجمالي الموقوفين من أصحاب الرتب العسكرية في نظام الأسد بلغ 3548 شخصاً. وتوزعت هذه الأرقام بشكل دقيق يعكس تنوع الرتب والوظائف الأمنية والعسكرية التي كانت مستهدفة. وفيما يلي جدول يوضح توزيع الرتب العسكرية للموقوفين وفق الإحصائية المذكورة:

<table>
<tr>
<th>الرتبة أو الصفة</th>
<th>العدد</th>
</tr>
<tr>
<td>لواء</td>
<td>42</td>
</tr>
<tr>
<td>عميد</td>
<td>172</td>
</tr>
<tr>
<td>عقيد</td>
<td>218</td>
</tr>
<tr>
<td>مقدم</td>
<td>112</td>
</tr>
<tr>
<td>رائد</td>
<td>73</td>
</tr>
<tr>
<td>نقيب</td>
<td>160</td>
</tr>
<tr>
<td>عنصر</td>
<td>1438</td>
</tr>
<tr>
<td>مساعد أول</td>
<td>435</td>
</tr>
<tr>
<td>رقيب</td>
<td>285</td>
</tr>
<tr>
<td>ملازم أول</td>
<td>126</td>
</tr>
<tr>
<td>ملازم</td>
<td>32</td>
</tr>
<tr>
<td>مساعد</td>
<td>268</td>
</tr>
<tr>
<td>رقيب أول</td>
<td>174</td>
</tr>
<tr>
<td>عريف</td>
<td>160</td>
</tr>
</table>

وجهت اتهامات لبعض الموقوفين تتعلق بقمع التظاهرات وتولي ملفات المعارضين، مما يؤكد أن الهدف ليس مجرد الاعتقال بل تحقيق العدالة الانتقالية. تأتي هذه العمليات ضمن جهود السلطات لملاحقة المتورطين في انتهاكات وجرائم بحق السوريين خلال سنوات الثورة. وبالنسبة للأسماء الواردة في التقارير الإعلامية المختلفة، لوحظ وجود اختلافات طفيفة في كتابة بعض الألقاب، مثل ورود اسم علاء صالح الأسد كـ"السجان السابق في السجن العسكري بحمص"، بينما ورد اسمه كـ"علاء صالح الأسعد" في قائمة RT، وهو ما يعكس الحاجة للتدقيق في السجلات الرسمية النهائية.