في خطوة غير مسبوقة منذ حرب أكتوبر 1973، صادق مجلس الأمة الجزائري بالإجماع يوم الأحد على إرسال وحدة من الجيش الوطني الشعبي إلى النيجر لحماية منشآت الطاقة والمشاريع النفطية التابعة لشركة "سوناطراك"، وذلك استجابة لطلب رسمي من السلطات في نيامي لإنعاش قطاع المحروقات. يتصدر هذا الخبر محركات البحث نظراً لتداعياته الأمنية والسياسية المباشرة في منطقة الساحل، حيث يمثل القرار تحولاً جوهرياً في السياسة الجزائرية من الاعتماد الكلي على الدبلوماسية إلى وجود ميداني مباشر لدعم الجار الجنوبي. ## تفاصيل القرار البرلماني وطبيعة المهمة العسكرية تم اتخاذ القرار خلال جلسة استثنائية مغلقة صباح الأحد، حيث صوت 148 عضواً من أصل 174 لصالح الإجراء، وهو ما يتطلب موافقة ثلثي أعضاء كل غرفة برلمانية وفقاً للمادة 91 من الدستور الجزائري. وقد وافق المجلس الشعبي الوطني (الغرفة السفلى) على نفس القرار مساء اليوم نفسه، مما أكمل المسار التشريعي اللازم. من المهم التوضيح أن الهدف المعلن لهذه الوحدة هو حماية الأطقم والمشاريع الطاقوية تحديداً، ولا تُعتبر المهمة تدخلاً عسكرياً أو مهمة قتالية بالمعنى التقليدي. ورغم تأكيد الرئيس الجزائري عبد المجيد تبون استعداد بلاده للدفاع عن النيجر في خطاب متلفز بتاريخ 3 أكتوبر/تشرين الأول قائلاً: "سنحمي النيجر مهما كان الثمن"، فإن السلطات الجزائرية لم تعلن حتى الآن حجم القوة المزمع نشرها أو موعد بدء مهمتها الفعلية. ## الخلفية الاستراتيجية ومشاريع الطاقة المشتركة يركز الاهتمام الدولي والإقليمي على المشاريع النفطية التي دفعت الجزائر لهذا التصعيد، وتحديداً حقل "كافرا" النفطي الواقع في منطقة أغاديز شمال النيجر، وعلى بعد نحو 85 كيلومتراً فقط من الحدود الجزائرية. تدير شركة "سيبكس" (SIPEX) التابعة لـ"سوناطراك" مشاريع الحقل منذ عام 2005، وقد بدأت عمليات حفر إحدى آبار الحقل في 13 أغسطس/آب ضمن مشروع لتقييم الموارد. تشير التقديرات إلى أهمية هذه الاحتياطيات، حيث ذكرت وكالة الأنباء النيجرية الرسمية أن احتياطيات الحقل تبلغ حوالي 260 مليون برميل بموجب عقد تقاسم إنتاج مُجدد في 2022، بينما تشير تقديرات أخرى إلى أن موارد الحقل قد تتجاوز 2.5 مليار برميل. كما يمتد نطاق رخصة الاستكشاف في هذا الحقل على مساحة تقارب 23 ألفاً و737 كيلومتراً مربعاً. بالإضافة إلى النفط، يُعد مشروع "أنبوب الغاز العابر للصحراء" الذي يمتد لأكثر من 4 آلاف كيلومتر جزءاً من المصالح الاستراتيجية المشتركة بين البلدين، حيث بدأت الجزائر العمل على الجزء الجزائري منه في يونيو/حزيران وافتتحت محطة كهرباء بقدرة 40 ميغاوات لنيامي. ### تطور العلاقات العسكرية والدبلوماسية سبق هذا القرار العسكري سلسلة من التحركات الدبلوماسية والعسكرية لتعزيز التعاون:
- قدمت الجزائر مساعدات عسكرية في أغسطس/آب شملت أربع مروحيات ومعدات عسكرية.
- تم إرسال أربع مقاتلات من طراز "سوخوي سو-30" وطائرة للتزود بالوقود جواً لدعم السلطات النيجرية بعد محاولة انقلاب في أغسطس.
- زار وزير الدفاع النيجري ساليفو مودي الجزائر مرتين في أكتوبر/تشرين الأول واجتمع بالرئيس تبون ورئيس الأركان سعيد شنقريحة.
- تم توقيع بروتوكول للتعاون العسكري بين البلدين في العاصمة الجزائرية خلال زيارة الوزير النيجري.
على الرغم من هذه التقارب، شهدت العلاقات الدبلوماسية أزمة في 2025 إثر إسقاط الجزائر لطائرة مسيرة قادمة من مالي، مما دفع النيجر لاستدعاء سفرائها. ومع ذلك، يبدو أن المصالح الاقتصادية والأمنية قد ساهمت في تجاوز هذه الأزمة، خاصة مع حكم السلطة العسكرية في النيجر بقيادة الجنرال عبد الرحمن تياني منذ يوليو/تموز 2023. يرى مراقبون أن قرار إرسال الوحدة العسكرية يمثل تحولاً استراتيجياً في التعامل مع التحديات الإقليمية، حيث لم يتم الإعلان عن تفاصيل زمنية إضافية حول بدء العمليات.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر