أجبرت القوات الإسرائيلية نحو 250 عائلة فلسطينية على مغادرة منازلها في مدينة الخليل جنوبي الضفة الغربية المحتلة، في عملية عسكرية استهدفت مناطق محددة عقب هجوم أدى إلى مقتل جنديين إسرائيليين وإصابة ثلاثة آخرين. هذا الإجراء هو السبب الرئيسي وراء البحث المتزايد عن مصير العائلات المشردة وتفاصيل العمليات الجارية في المدينة.
## تفاصيل العملية العسكرية وأسبابها
حدث الإخلاء والهدم فجر السبت، عقب الهجوم الذي وقع صباح الجمعة قرب الخليل. استهدفت العملية العسكرية منطقتي الجلدة ودير بحة في الخليل، حيث حاصرت القوات السكان وأجبرتهم على المغادرة سيرًا على الأقدام. منح الجنود الإسرائيليون بعض العائلات مهلة قصيرة للإخلاء، منها 15 دقيقة لعائلة التميمي التي تتكون من 70 فردًا، و5 دقائق لعائلات أخرى لجمع مقتنياتهم. وصف مختار عائلة التميمي العملية بأنها "مأساوية"، مشيرًا إلى اضطرار العائلة لنقل المسنين على كراسٍ متحركة بسبب مشاكل صحية، بينما تحول منزل المواطن حجازي التميمي إلى ثكنة عسكرية تُجرى فيها تحقيقات ميدانية.
أمر رئيس الوزراء الإسرائيلي بنيامين نتنياهو بإخلاء الحي الذي انطلق منه منفذا الهجوم، وإجراء تفتيش منزلي ومصادرة أسلحة وتدمير البنية التحتية للمسلحين. كما أوضح الجيش أن العملية "محددة ومحصورة في المنطقة" وقد تستمر عدة أيام، وأن من يثير الشبهات أثناء الفحص سيُحال للأجهزة الأمنية. أعلن الجيش الإسرائيلي قتله لمسلحين فلسطينيين اثنين يتهمهما بتنفيذ الهجوم، بهدف البحث عن أسلحة و"البنية التحتية للإرهاب". ومع ذلك، نفت المصادر المحلية أي صلة للعقارات التي بدأت عمليات الهدم بها بمنفذي الهجوم، رغم تأكيد الجيش عكس ذلك.
## ردود الفعل الإنسانية والإجراءات اللاحقة
واجه السكان إغلاقًا واسعًا شمل طرقًا ومداخل الخليل، مع تحديد ثلاثة منافذ فقط لخروج السكان بعد خضوعهم للاستجواب والتفتيش الأمني. أغلقت القوات الإسرائيلية مدخلًا رئيسيًا في منطقة فرش الهوى يعد منفذًا وحيدًا يربط المدينة بالشارع الالتفافي. هدمت الجرافات الإسرائيلية منازل في الخليل، بما في ذلك عمارة سكنية مكونة من ثلاث شقق في منطقة فرش الهوى غرب المدينة تعود للمواطن رياض عمريش. كما وضعت الجرافات علامات سوداء على نحو 20 منزلاً دون توضيح السبب أو مصير تلك المنازل حسب رواية سكان محليين.
في مواجهة هذه الأوضاع، فتحت عائلات ودواوين وقاعات أفراح في الخليل أبوابها لإيواء النازحين، كما تعهدت البلدية بتقديم المساعدة والمأوى لهم. قال رئيس بلدية الخليل يوسف الجعبري: "سنجد لهم مأوى، وسنقدم لهؤلاء الأشخاص كل المساعدة التي يحتاجونها". أعلنت السلطات استعدادها لفرض إغلاق شامل على الضفة الغربية، بينما اقتحمت قوات إسرائيلية ما لا يقل عن 15 بلدة ومدينة في شمال الضفة. تم اعتقال عشرات الفلسطينيين خلال المداهمات، ومن بينهم رياض خميس، حاتم قفيشه ونجله انس، مفيد الشرباتي، نهيل ابو عيشه، ونبيل النتشه، قبل أن يتم إطلاق سراحهم بعد احتجازهم والتحقيق الميداني معهم.
طالب محافظ الخليل خالد دودين ورئيس البلدية بحشد تحرك دولي عاجل ضد "تصعيد جرائم الاحتلال" والتهجير القسري، واصفًا الإجراءات بأنها "عقوبات جماعية بحق مواطنين ليس لهم علاقة ولا شراكة في هذا الموضوع". أدانت جامعة الدول العربية العملية العسكرية معتبرة أن تهديدات إخلاء الأحياء قد تشكل "جرائم حرب أو جرائم ضد الإنسانية". دعا وزير الأمن القومي إيتمار بن غفير إلى فرض سيطرة إسرائيلية كاملة على الضفة الغربية وتشجيع بناء المزيد من المستوطنات، بينما تحدث نتنياهو عن "مفاجأة كبيرة" تنتظر السلطة الفلسطينية.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر