صاروخ كروز، المعروف تقنياً باسم المقذوف الجوال، هو صاروخ موجّه يتميز بالحفاظ على سرعة ثابتة نسبياً خلال كامل مساره الجوي، مما يجعله مختلفاً جوهرياً عن الصواريخ الباليستية التي تتفاوت سرعتها بشكل كبير. يحمل هذا الصاروخ رأساً حربياً أو حمولة متفجرة أخرى لتنفيذ مهامه، ويعتمد في طيرانه على الأجنحة ونظام دفع خاص يسمح له بالتحليق على مرتفعات منخفضة بدقة تامة لضرب الموقع الموجه إليه.
آلية الدفع والاختلاف عن الصواريخ الباليستية
يعتمد صاروخ كروز في حركته الجوية المستمرة على نظام دفع يختلف عن الأنظمة التقليدية، حيث يُستخدم عادةً محرك نفاث للحفاظ على السرعة الثابتة والمسار الأفقي. ويعد ثبات السرعة النسبي هو الفارق التقني الرئيسي الذي يميزه عن الصاروخ البالستي، إذ لا يعتمد على القذف الحر بعد مرحلة الاحتراق الأولى بل يستمر في توليد قوة الدفع طوال الرحلة. وللحصول على الرفع اللازم للطيران المنخفض، يستخدم الصاروخ أجنحة مصممة خصيصاً لهذا الغرض، مما يمكنه من المناورة وتجنب الرصد أثناء توجهه نحو الهدف.
نظام الإقلاع والملاحة الأرضية الدقيقة
على الرغم من اعتماده على المحرك النفاث أثناء الطيران المستمر، إلا أن صاروخ كروز يحتاج إلى قوة دفع إضافية هائلة في اللحظات الأولى للتغلب على الجاذبية والوصول إلى سرعة التشغيل. ولتحقيق ذلك، يزود الصاروخ بمحرك صاروخي داعم يعمل بالوقود الصلب، وتتم عملية الإقلاع وفق تسلسل زمني وارتفاعي دقيق للغاية:
- يقوم المحرك الداعم بدفع الصاروخ بقوة للوصول إلى ارتفاع محدد يبلغ 3,600 متر.
- يستمر عمل المحرك الداعم لفترة زمنية قصيرة جداً لا تتجاوز 12 ثانية فقط بعد الإقلاع.
- ينفصل المحرك الداعم عن جسم الصاروخ تلقائياً فور انتهاء وقوده واستكمال مرحلة الصعود الأولية.
- بعد الانفصال، يتولى المحرك النفاث الرئيسي مسؤولية الدفع للمحافظة على السرعة الثابتة والمسار المحدد.
ولا يقتصر عمل الصاروخ على الدفع الميكانيكي فحسب، بل يعتمد على أنظمة ملاحية متطورة تضمن دقة الإصابة. يقوم الصاروخ بقراءة التضاريس الأرضية وتحليلها بشكل مستمر أثناء الطيران، ومقارنتها بالبيانات المخزنة لديه لتصحيح مساره ذاتياً. هذه القدرة على قراءة التضاريس تسمح له بالطيران على مرتفعات منخفضة وتجنب العوائق الطبيعية، مما يضمن وصوله إلى الموقع الموجه إليه بدقة تامة دون انحراف عن المسار المخطط.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر