يتصدر مصطلح «إرهاب» محركات البحث حالياً عقب إقرار البرلمان الأوروبي قراراً حاسماً بأغلبية 381 صوتاً مقابل 167 وامتناع 15، يدعو إلى رصد ما وصفه بـ"التغلغل الإخواني" ودراسة إدراج التنظيم على قوائم الإرهاب. يأتي هذا الاهتمام المتصاعد نتيجة مخاوف أمنية وسياسية حقيقية من استغلال شبكات مرتبطة بالتنظيم للأموال الأوروبية وقوانين الاندماج لتوسيع نفوذها، مما دفع المشرعين الأوروبيين لاتخاذ خطوات تشريعية لوقف التمويل وتشديد الرقابة، مع التأكيد الصريح في القرار على عدم الخلط بين انتقاد الأيديولوجيا السياسية واستهداف الدين الإسلامي أو حماية المسلمين.

آليات التمويل والتغلغل المؤسسي في أوروبا

يكشف تتبع الحقائق المتاحة عن منظومة تمويل معقدة تعتمد عليها المؤسسات المرتبطة بالإخوان، حيث تشمل مصادر تمويلها التبرعات الفردية، والأنشطة التجارية، والمنح الحكومية والأوروبية، فضلاً عن مساهمات خارجية. وقد أشار تحليل ألماني إلى اعتماد هذه الشبكات بشكل خاص على التبرعات والاستثمارات العقارية، بينما طالب نواب في البرلمان الأوروبي عام 2025 بالتدقيق في تمويل منظمات محددة مثل "فيميسو" ومنظمة الإغاثة الإسلامية العالمية. وفي السياق ذاته، طالبت النائبة الأوروبية سيلين إيمار بوقف الأموال الأوروبية عن الشبكات المتهم ارتباطها بالإخوان وتشديد الرقابة عليها.

ولا يقتصر الخطر على الجانب المالي فحسب، بل يمتد إلى التغلغل المجتمعي والمؤسسي:

  • حذر تقرير من استغلال أموال الاندماج في إسبانيا لتوسيع نفوذ الإخوان عبر منظمتي "الإغاثة الإسلامية" و"هيومان أبيل".
  • وصف خبير مكافحة الإرهاب خوسيه ماريا زولواغا الإخوان بـ"خطر خفي" يتسلل للمجتمع الإسباني عبر المؤسسات.
  • اتُهم التنظيم باستغلال ثغرات قانونية لتوسيع نفوذه داخل الجالية المسلمة في كتالونيا بإسبانيا.
  • تستخدم المؤسسات الدينية مواردها في إدارة المساجد والمدارس والخدمات الاجتماعية وسط مخاوف من توظيفها سياسياً.
  • يرسم مناصرو الإخوان سيناريوهات لعودة مستقبلية إلى "الإمبراطورية الأندلسية" وفق التقارير المرصودة.

ويشير الخبراء إلى أن إثبات العلاقات المشبوهة يتطلب تتبع الملكية الفعلية والحسابات المالية والتحويلات بدقة، وليس الاكتفاء بتشابه التوجهات الفكرية فقط، كما أن الاهتمام بتاريخ الإخوان في أوروبا يركز عادة على بريطانيا وفرنسا وألمانيا وبلجيكا، بينما تحظى إسبانيا باهتمام أقل رغم المؤشرات الحالية.

تحركات حكومية وجدل دبلوماسي حول الحماية والرعاية

على المستوى الحكومي، نشرت وزارة الداخلية الفرنسية في مايو 2025 تقريراً بعنوان "الإخوان والإسلام السياسي في فرنسا" لدراسة نفوذ التنظيم بشكل معمق. وبالتوازي مع ذلك، يتضمن القرار الأوروبي الأخير منع التمويل الأوروبي للشبكات المرتبطة بالإخوان ودراسة إدراجهم رسمياً على قوائم الإرهاب، وهو ما يعكس تحولاً في المقاربة الأوروبية تجاه الملف.

في المقابل، برز جدل دبلوماسي وقانوني يتعلق بموقف هولندا، حيث اتهم الإعلامي أحمد موسى السلطات الهولندية بتوفير الحماية لعناصر الإخوان والسماح بمهاجمة السفارة المصرية، مؤكداً أن الشرطة الهولندية احتجزت المواطن المصري أحمد ناصر أثناء دفاعه عن السفارة ضد معتدين. وقد طالبت وقفة أمام السفارة الهولندية في القاهرة بالإفراج عن المحتجز في لاهاي. واعتبر موسى أن هولندا تزعزع أوروبا برعاية الإرهاب وتساءل عن التزامها بقرار الاتحاد الأوروبي، مهدداً بالتعامل بالمثل مع أي دولة تتقاعس عن حماية السفارة المصرية واعتبر ذلك خطاً أحمر. ولم يتم الإعلان حتى الآن عن تفاصيل إضافية تتعلق بمواعيد تنفيذ العقوبات أو آليات الإدراج النهائي على قوائم الإرهاب بخلاف ما ورد في النص التشريعي الأوروبي.