يشير البحث عن «طهران» حالياً إلى التطورات الدبلوماسية والأمنية المتسارعة التي تشهدها العاصمة الإيرانية في ظل التوترات الإقليمية المستمرة، حيث قدمت طهران مقترحاً للتفاوض في منتصف سبتمبر وأكدت تلقيها رداً أميركياً عليه، إلا أن أمين المجلس الأعلى للأمن القومي الإيراني صرح بأن هذا الرد لم يتناول بشكل كاف الشروط السبعة التي وضعتها بلاده لإعادة فتح مضيق هرمز. ويأتي هذا الحراك الدبلوماسي في أعقاب حرب بدأت بضربات أمريكية وإسرائيلية على إيران في 28 فبراير، مما يجعل المتابعين يبحثون عن تفاصيل الموقف الحالي وآفاق الحل، خاصة مع إصرار طهران على أن المفاوضات يجب أن تركز أولاً على إعادة فتح المضيق واستعادة الأمن فيه، بينما تصر واشنطن منذ البداية على بحث البرنامج النووي الإيراني كنقطة خلاف رئيسية.
تعثر المسار التفاوضي وتصاعد التهديدات الأمنية
على الرغم من الجهود الدبلوماسية المبذولة، لا تزال الفجوة واسعة بين الطرفين حول الأولويات، ففي حين تؤكد طهران ضرورة معالجة قضية مضيق هرمز الذي كانت تمر عبره نحو خُمس التجارة العالمية من النفط والغاز الطبيعي المسال قبل الحرب، تضع واشنطن الملف النووي في مقدمة اهتماماتها. وقد تضطلع كل من قطر وباكستان والعراق بدور الوساطة بين طهران وواشنطن خلال الشهرين الماضيين لمحاولة تقريب وجهات النظر، لكن المؤشرات الميدانية تشير إلى استمرار التصعيد، حيث حذر الحرس الثوري الإيراني السفن العابرة للمضيق من إطفاء أنظمة الملاحة والتعريف واعتبارها معادية.
وفي سياق متصل بالتوترات، هدد محسن رضائي بتدمير البنية التحتية الرقمية الأمريكية ومراكز البيانات بالمنطقة إذا تجددت الحرب، كما اتهم الرئيس الأمريكي دونالد ترامب بعمليات "تهريب النفط" عبر مياه سلطنة عمان. ومن جانبها، أشارت الخارجية الإيرانية إلى انتهاك واشنطن التزاماتها بموجب تفاهم إسلام آباد، بينما أكد غريب آبادي أن إيران تعمل حالياً على وضع اللمسات الأخيرة على ردها بشأن المقترح المطروح في نيويورك، مما يعكس حالة من السيولة وعدم اليقين بشأن موعد التوصل إلى اتفاق نهائي.
إجراءات بريطانية جديدة وعقوبات موسعة ضد طهران
تزامناً مع الجمود التفاوضي، اتخذت الحكومة البريطانية اليوم الإثنين إجراءات صارمة شملت فرض عقوبات على شخصيتين إيرانيتين واستدعاء السفير الإيراني، وذلك بعد رصد بريطانيا ما لا يقل عن 15 تهديداً إيرانياً موثوقاً به في عامي 2022 و2023، وهو عدد ارتفع لأكثر من 20 تهديداً في عام 2025. وتستهدف العقوبات الجديدة كلاً من روح الله بازجندي، رئيس عمليات مكافحة التجسس بالحرس الثوري، وشهرام علي رضا تمرزاده جاكي، وتتضمن الإجراءات التجميد الفوري للأصول وحظر السفر والحرمان من المناصب الإدارية بالشركات.
وقد استدعى وزير الدولة لشؤون الشرق الأوسط ستيفن داوتي السفير الإيراني لإبلاغه برفض التهديدات، فيما صرح وزير الخارجية البريطاني إد ميليباند بأن محاولات إيران تقويض أمن المملكة غير مقبولة. وتجدر الإشارة إلى أن لندن قد أدرجت الحرس الثوري الإيراني بالكامل وأكثر من 550 فرداً وكياناً ضمن نظام العقوبات الخاص بها. وعلى صعيد إقليمي منفصل، جددت طهران تأكيد انفتاحها على المساعدة في حل الأزمة اليمنية عبر الحوار ودعم أي اتفاق يمني سعودي، في محاولة لإظهار مرونة دبلوماسية في ملف إقليمي آخر رغم التعقيدات القائمة مع الغرب.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر