تشهد أذربيجان أزمة اجتماعية وسياسية حادة منذ سبتمبر/أيلول 2026، إثر تطبيق قواعد جديدة صارمة للزي المدرسي تمنع الحجاب بشكل فعلي في المؤسسات التعليمية. يبحث الناس عن تفاصيل هذه الأزمة بسبب التباين الكبير بين التصريحات الرسمية التي تؤكد على مبدأ العلمانية، وبين الوقائع الميدانية التي شملت منع طالبات ومعلمات من دخول المدارس، بالإضافة إلى موجة اعتقالات طالت ناشطين ورجال دين. وقد تصاعدت حدة التوتر مع تدخل أطراف إقليمية مثل تركيا وإسرائيل، مما جعل القضية محط أنظار دولي واسع يتجاوز حدود باكو.
تفاصيل القرار الحكومي وتطبيقه الميداني
بدأت جذور الأزمة القانونية في 7 يوليو/تموز 2026، عندما صدر التعديل التشريعي رقم "434" VIIQD الذي أضاف مبدأ "الوطنية والعلمانية" إلى قانون التعليم. وقد صادق الرئيس إلهام علييف على هذا التعديل ليصبح نافذاً في 22 يوليو/تموز 2026. وبناءً عليه، وقع رئيس الوزراء علي أسدوف في 21 سبتمبر/أيلول 2026 القرار رقم 309 لتعديل قواعد الزي المدرسي. ينص هذا القرار على منع أي ملابس تخل بوحدة الزي أو تتعارض مع علمانية التعليم، دون أن يذكر كلمة "الحجاب" صراحةً في نصه. على الأرض، تم تطبيق المنع بشكل مباشر وقاسٍ. أفادت معلمة في مدرسة رقم 97 في باكو بتلقي تحذيرات بعدم الدخول وهي ترتدي الحجاب، وطلبت وثيقة رسمية تثبت ذلك. كما ذكرت معلمة أخرى في منطقة بايل تلقيها تعليمات اعتباراً من 9 أكتوبر/تشرين الأول بخلع الحجاب أو عدم الحضور. أدى ذلك إلى مقاطعة بعض الطلاب للدروس تضامناً مع زميلاتهم المحجبات، وانتشرت مقاطع فيديو لطالبات باكيات عبر وسائل التواصل الاجتماعي. وفي محاولة لتشديد الخناق، صدر القرار رقم 325 في 6 أكتوبر/تشرين الأول 2026، مشدداً على التزام المعلمين بمبدأ العلمانية في اللباس أيضاً.
الاعتقالات والردود الإقليمية والدولية
لم تقتصر التداعيات على المجال التعليمي، بل امتدت إلى الاعتقالات. أعلنت وزارة الداخلية توقيف 37 شخصاً يوم الاثنين 12 أكتوبر/تشرين الأول بتهمة الإخلال بالنظام العام، دون تحديد أعمارهم أو تفاصيل هوياتهم. في المقابل، تداولت مواقع التواصل ادعاءات بأن عدد الموقوفين قد يصل إلى 200 شخص. ومن أبرز الحالات، اعتقال رجل الدين أبجول سليمانوف مساء 22 سبتمبر/أيلول وحبسه إدارياً لمدة 30 يوماً لنقده القرارات الحكومية. على الصعيد الدولي، رفض حزب أذربيجان الجديدة الحاكم التدخل التركي عبر بيان رسمي رداً على تصريحات نواب من حزب العدالة والتنمية، داعياً أنقرة لعدم اتخاذ خطوات تضر بالعلاقات الثنائية. في الوقت نفسه، وصل الرئيس الإسرائيلي إسحاق هرتسوغ إلى باكو للمشاركة في قمة "سيكا" السابعة، حيث عقد لقاء مع الرئيس إلهام علييف لبحث تعميق التعاون الاستراتيجي. وتجدر الإشارة إلى أن العلاقات الدبلوماسية بين إسرائيل وأذربيجان قائمة منذ 1992، وقد افتتحت باكو سفارتها في تل أبيب في مارس/آذار 2023. يذكر أن المسلمين يشكلون بين 91% و99% من سكان أذربيجان البالغ عددهم نحو 10.5 مليون نسمة، حيث يمثل الشيعة حوالي 65% والسنة 35%. وحذر مجلس الإعلام والبث في باكو من حسابات وهمية وتلاعب معلوماتي يُدار من خارج البلاد لتسييس القضية، بينما تولي المجالس التربوية النظر في الخلافات الناشئة عن تطبيق معايير الزي. تجدر الإشارة إلى أن البلاد شهدت احتجاجات سابقة بين 2010 و2012 ضد قواعد زي مماثلة قبل أن تتراجع الحكومة آنذاك، لكن مصير التراجع الحالي لم يتم الإعلان عنه بعد.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر