«أم القنابل» هو الاسم الشائع للقنبلة جي.بي.يو-43/بي (GBU-43/B)، وهي أكبر سلاح غير نووي ضمن الترسانة العسكرية للولايات المتحدة الأمريكية. يبحث المستخدمون عن هذا المصطلح حالياً بسبب تقارير إعلامية تشير إلى خطط أمريكية محتملة لاستخدام هذا السلاح الضخم ضد أهداف في إيران، وذلك في ظل تصاعد حدة التوترات العسكرية والاندلاع الفعلي للحرب بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي. وتكمن أهمية هذا السلاح في قدرته التدميرية الهائلة واستخدامه المحدود تاريخياً، مما يجعل أي حديث عن نشره مؤشراً خطيراً على تطور نوعي في العمليات القتالية بالمنطقة.
المواصفات الفنية والقدرات التدميرية للسلاح
صُممت «أم القنابل» في أوائل العقد الأول من القرن الحادي والعشرين بواسطة مختبر أبحاث سلاح الجو الأمريكي. وتتميز بأبعاد ضخمة، حيث يبلغ طولها 9.17 أمتار وقطرها 103 سنتيمترات، بينما يتراوح وزنها بين 9.8 أطنان (نحو 21,600 رطل) و10 أطنان حسب المصادر المختلفة. تحتوي هذه القنبلة على كمية هائلة من مادة H-6 شديدة الانفجار تصل إلى 8,482 كيلوغراماً (أو 8.5 أطنان)، مما يمنحها قوة تدمير تفوق مادة الـ TNT بـ 1.35 مرة. تعتمد آلية عمل السلاح على التوجيه عبر نظام تحديد المواقع العالمي (GPS) والأقمار الصناعية، ويتم إسقاطه عبر طائرات شحن معدلة من طراز C-130 Hercules أو MC-130. ومن الخصائص الفنية المهمة أن القنبلة تنفجر قبل الارتطام المباشر بالأرض، مما يولد موجة صدمة عاتية لا تخترق الأعماق الجيولوجية العميقة. وبالنسبة لنطاق الدمار، تختلف التقديرات حول نصف قطر التأثير؛ فبينما تشير بعض المصادر إلى وصوله إلى كيلومتر واحد، تذكر مصادر أخرى أن نصف القطر الفعال للدمار يصل إلى 150 متراً فقط.
الاستخدام التاريخي والسيناريوهات الحالية ضد إيران
استُخدمت «أم القنابل» عملياً للمرة الأولى والأخيرة حتى الآن في الثالث عشر من أبريل عام 2017 في أفغانستان. استهدفت الغارة آنذاك أنفاقاً لتنظيم داعش في مديرية أتشين بمقاطعة نانغارهار، وأسفرت عن مقتل عشرات المسلحين. أما فيما يتعلق بالتطورات الراهنة، فقد ذكرت شبكة CNN في الخامس عشر من تشرين الأول/أكتوبر 2026 وجود خطط أمريكية لاستخدام هذا السلاح ضد إيران، مستهدفةً بشكل محتمل البنية التحتية للطاقة والمواقع النووية الإيرانية. يشترط تنفيذ هذه الخطط صدور أمر من الرئيس دونالد ترامب باستئناف العمليات القتالية، علماً بأن البيت الأبيض لم يؤكد ولم ينفِ الخبر نقلاً عن الشبكة الإخبارية. ومع ذلك، يشكك خبراء عسكريون في فعالية «أم القنابل» ضد المنشآت النووية الإيرانية المحصنة داخل الجبال، نظراً لأن انفجارها السطحي لا يخترق الأعماق الصخرية الكثيفة التي تحمي هذه المنشآت.
تداعيات الحرب وتوقف الملاحة في مضيق هرمز
يأتي الحديث عن استخدام أسلحة استراتيجية كبرى في وقت تشهد فيه المنطقة حرباً مفتوحة، حيث اندلعت الأعمال القتالية بين الولايات المتحدة وإيران في الثامن والعشرين من شباط/فبراير الماضي. وقد أسفرت الهجمات المتبادلة عن مقتل 24 بحاراً منذ بدء الحرب التي تشمل أيضاً إسرائيل. وعلى صعيد الأمن البحري، تعرضت 10 سفن لهجمات قرب مضيق هرمز منذ يوم الأحد، مما أدى إلى شبه توقف كامل للملاحة في هذا الممر الحيوي بسبب الهجمات والتهديدات الإيرانية المستمرة. ومن أبرز الحوادث البحرية الأخيرة، غرق سفينة الحاويات «جي.إف.إس برايد» المسجلة تحت علم سنغافورة قرب المضيق يوم الثلاثاء، والتي كانت تحمل حمولة تبلغ 2824 حاوية، وتم إجلاء 21 فرداً من طاقمها بسلام. كما غرقت سفينة البضائع «كيب داو» المسجلة تحت علم أنتيغوا وبربودا يوم الأربعاء قرب المضيق. يذكر أن سفينة «كيب داو» كانت قد استُهدفت سابقاً في الثالث والعشرين من أيلول/سبتمبر، مما أدى إلى مقتل فرد واحد من طاقمها، وتديرها شركة بيونيز شيب مانجمنت ومقرها الإمارات. وفي سياق التصعيد العسكري المباشر، دمر الجيش الأمريكي سفينة استطلاع إيرانية في خليج عُمان الأسبوع الماضي.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر