تبحث الكثير من المصادر والمراقبين العسكريين عن تفاصيل قنبلة «جي بي يو-43/بي»، المعروفة باسم "أم القنابل"، في ظل التقارير التي تشير إلى دراسة الجيش الأمريكي لاستخدامها كأحد الخيارات العسكرية المحتملة ضد إيران. وتكمن أهمية هذا السلاح في كونه أكبر قنبلة غير نووية ضمن الترسانة الأمريكية، حيث تزن 10 أطنان، وتتكون من 8.5 أطنان من المواد شديدة الانفجار. وقد عادت هذه القنبلة إلى واجهة الأخبار بسبب التصريحات المتداولة حول احتمالية اللجوء إليها في حال تصاعد التوتر مع طهران، خاصة بعد انهيار مذكرة التفاهم المبرمة بوساطة باكستان واستئناف الهجمات على السفن في مضيق هرمز.
المواصفات الفنية والتاريخ العملياتي للقنبلة
تم تصنيع قنبلة «جي بي يو-43/بي» بين عامي 2002 و2003، وخضعت خلال تلك الفترة لـ12 تجربة تفجير لضمان فعاليتها. وتتميز هذه القنبلة بأنها لا تتطلب ارتطاماً مباشراً بالهدف لتنفجر؛ بل هي مصممة للانفجار على مسافة محددة من الأرض، مما يحدث عصفاً هائلاً يدمر الأهداف في نطاق نصف قطره كيلومتر واحد فوق سطح الأرض، وبعمق يصل إلى نحو 60 متراً تحت الأرض. استُخدمت هذه القنبلة عملياً لأول مرة في عام 2017، وذلك ضد أهداف لتنظيم الدولة الإسلامية (ولاية خراسان) في أفغانستان. وأسفر ذلك الاستخدام عن مقتل أكثر من 90 مسلحاً، مما أكد قدرتها التدميرية الهائلة ضد الأهداف السطحية والمجمعات الأرضية. ومع ذلك، فإن طبيعة انفجارها الجوي تجعلها مختلفة عن القنابل المخترقة للتحصينات العميقة جداً.
الجدل حول الفعالية والسيناريوهات المستقبلية
على الرغم من القوة التدميرية الهائلة لـ«جي بي يو-43/بي»، إلا أن هناك شكوكاً جدية تحيط بفعاليتها ضد الأهداف الإيرانية المحتملة. وذكرت مصادر مطلعة أن القنبلة غير مصممة لخرق التحصينات النووية العميقة تحت الأرض، مثل منشآت "جبل الفأس"، مما يرجح أن يكون تأثير استخدامها نفسياً بالدرجة الأولى بدلاً من تحقيق تدمير استراتيجي للمنشآت النووية. ويرى الخبير العسكري نضال أبو زيد أن اللجوء لمثل هذا السلاح قد يدفع الإيرانيين للرد عبر عمليات برية في المنطقة، محذراً من احتمال توغل إيراني في جزيرة بوبيان الكويتية، أو تفعيل مشروع "سي 430" لزيادة سرعة الصواريخ إلى ما بين 5 و10 ماخات. من جانبه، استبعد أبو زيد خيار الهجوم البري الأمريكي المباشر على إيران بسبب تعقيدات الجغرافيا الإيرانية الجبلية. وفي السياق السياسي، ذكر البيت الأبيض أنه لن يؤكد أو ينفي الأخبار المتعلقة باستخدام القنبلة، مبرراً ذلك بعدم التعليق على معلومات عسكرية حساسة. كما انتقد الرئيس ترامب تسريب المعلومات العسكرية، واصفاً المُسربين بأنهم "أشد الناس انحطاطاً على وجه الأرض" ومطالباً بمعاقبتهم بشدة، فيما أشارت تقارير إلى أن واشنطن طلبت من البنتاغون إعداد خيارات للضرب قبل انتخابات منتصف الولاية المقررة في الثالث من تشرين الثاني/نوفمبر.
التداعيات الإقليمية وموقف الأطراف المعنية
تأتي هذه التطورات في وقت يخيم فيه الجمود على المفاوضات بعد انهيار مذكرة التفاهم في يوليو/تموز، ورد الولايات المتحدة بضربات عسكرية على الجمهورية الإسلامية عقب هجمات المضيق. وتهدد إيران باستخدام الجغرافيا رداً على أي هجوم عسكري جديد، وفق تصريحات محسن رضائي. وعلى الصعيد الداخلي الأمريكي، تواجه إدارة ترامب تراجعاً في الشعبية بسبب تداعيات الحرب وأسعار الوقود، بينما يستبعد ترامب شن هجوم كبير قبل الانتخابات، متحدثاً عن نقاشات مثمرة مع طهران رغم استمرار التوتر. وتبقى الشكوك قائمة حول قدرة «جي بي يو-43/بي» على حسم الصراع أو ترجيح كفة الحرب لصالح أي من الطرفين.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر