يشير البحث عن «قصر معاشيق عدن» إلى الاهتمام الواسع بالهجوم الصاروخي الذي وقع يوم الخميس على المجمع الرئاسي في مدينة عدن، اليمن. استهدف هذا الهجوم مقر الحكومة اليمنية المعترف بها دولياً ومقر إقامة الرئيس رشاد العليمي، مما أدى إلى مقتل 4 أشخاص على الأقل وإصابة 10 آخرين وفق مصادر عسكرية ووكالة فرانس برس، بينما أكدت وزارة الإعلام اليمنية سلامة رئيس الوزراء شائع الزنداني وأعضاء الحكومة دون تعرضهم لأذى.

تفاصيل الهجوم والخسائر البشرية

أطلق الحوثيون خمسة صواريخ باتجاه مجمع القصر الرئاسي، وفقاً لتصريحات وزير الإعلام اليمني معمر الإرياني. وأسفر القصف عن خسائر بشرية متفاوتة التقديرات؛ حيث ذكرت مصادر حكومية وRT مقتل شخصين من طاقم المرافقين وإصابة آخرين، فيما أفادت رويترز في حصيلة سابقة بمقتل اثنين من أفراد الحراسة. وتوثق مقاطع مصورة منشورة تطاير شظايا معدنية ضخمة وسقوطها بين البيوت في حي كريتر بعدن، وسط حالة من الهلع بين السكان وتصاعد أعمدة دخان أسود كثيف من جهة القصر. في المقابل، ادعت وسائل إعلام حوثية واستطلاع "سبأ" أن الهجوم استهدف مقر عمليات عسكرية يديره ضباط سعوديون داخل القصر، وزعمت المصادر الحوثية وجود مستودعات أسلحة سعودية ضمن الأهداف. وقد نفى المتحدث الحوثي يحيى سريع أي استهداف للمدينة المنورة، ووصف الادعاءات السعودية بأنها "بهتان"، محذراً في الوقت نفسه شركات الطيران من أن المجال الجوي والمطارات السعودية غير آمنة، باستثناء الأجواء فوق مكة المكرمة والمدينة المنورة فقط.

الرد الرسمي وتداعيات إقليمية ودولية

أجرى الرئيس رشاد العليمي اتصالات هاتفية مع عبدالرحمن المحرمي ومحمود الصبيحي وشائع الزنداني للاطمئنان عليهم، ووجه القوات بالرد المناسب على مصادر التهديد وحماية مؤسسات الدولة. كما أمر العليمي برعاية أسر القتلى والمصابين واستكمال التحقيقات وتعزيز الإجراءات الأمنية. وأكد البيان الرئاسي استمرار عملية "فجر اليمن" لاستعادة مؤسسات الدولة وبسط السلطة حتى صنعاء، مشيراً إلى أن القوات الحكومية نفذت 2309 عملية استهداف يوم الأربعاء، نتج عنها تحييد 1250 عنصراً وتدمير أو إتلاف أكثر من 460 آلية عسكرية. على الصعيد الإقليمي، كشف تركي المالكي عن مقتل 17 وإصابة 333 في هجمات متكررة على مطار الملك خالد بين 7-11 أكتوبر، ورصد التحالف 20 اعتداءً على المطار منذ بداية الشهر. ورداً على التصعيد، دمر التحالف 127 مخزناً ومنصات إطلاق في مناطق جبلية باليمن خلال الأيام الماضية. وطالب التحالف بوقف تسليح الجماعات بتقنيات متقدمة، فيما كشفت فرنسا عن خطوات عملية لإرسال مساعدة عسكرية للسعودية لحماية منشآت الطاقة. أما على المستوى الدولي، فقد أعلن الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي تأجيل قمتهم المقررة في الرياض في 24 أكتوبر 2026، مرجعين السبب إلى استمرار التصعيد بين السعودية وحركة أنصار الله (الحوثيين). كما أجلت فيفا والاتحاد السعودي للإلكترونيات نهائيات "FIFAe 2026" المقررة في جدة للفترة من 16 إلى 25 أكتوبر 2026. ويأتي ذلك في ظل اتهام الرياض للحوثيين الشهر الماضي بمحاولة استهداف مكة بمسيّرة، وهو ما نفاه الحوثيون، بينما دعا المجلس الوزاري اليمني المجتمع الدولي لاتخاذ موقف حازم تجاه هذا التصعيد الذي يستهدف مؤسسات الدولة، مؤكداً استمرار عمل المؤسسات في عدن ومواصلة جهود إنهاء الانقلاب.