يبحث الكثيرون عن «إسطنبول» اليوم بسبب الفيضانات العنيفة التي ضربت المدينة يوم الخميس 15 تشرين الأول، مما أدى إلى مقتل ما لا يقل عن ثلاثة أشخاص واختفاء خمسة آخرين. تسببت الأمطار الغزيرة، التي وصفها المسؤولون بأنها الأشد منذ ثمانين عاماً على الأقل، في تعطيل الخدمات الأساسية وانتشار الفوضى في الشوارع. تركز الجهود حالياً على عمليات الإنقاذ وإزالة الركام، بينما تواصل السلطات تقييم حجم الأضرار الناجمة عن هذا الطقس الحاد.
كارثة طبيعية تغمر شوارع الجانب الأوروبي
شهد حي "أياظاغا" في الجانب الأوروبي من إسطنبول مشهداً مدمراً حيث غطت مياه فيضانات موحلة الشوارع بالكامل. بدأ المطر خفيفاً وفقاً لسكان الحي، قبل أن يخرج مجرى مائي عن ضفافه بشكل مفاجئ، مما أطلق سيلاً اجتاح المنطقة وجرف عشرات المركبات. انتشرت على الطرق مشاهد مؤثرة لسيارات متضررة وحافلات صغيرة مقلوبة وشاحنات عالقة، مما أدى إلى توقف حركة المرور تماماً في المنطقة المتضررة.
عملت فرق الطوارئ بجد على إزالة الركام والوصول إلى المناطق المتضررة لإنقاذ المحتجزين. أظهرت اللقطات المصورة امرأة تحمل صندوقاً فيه قطط صغيرة تم إنقاذها، بينما ذكرت أن ثلاثة قطط أخرى لا تزال مفقودة. استمرت عمليات الإنقاذ وإزالة الآثار بعد الكارثة، مع استمرار وجود خمسة أشخاص في عداد المفقودين بسبب قوة الفيضانات.
تعطيل الخدمات وإجراءات احترازية
أدت الفيضانات إلى تعطيل الخدمات الأساسية في بعض المنازل، حيث بقيت العديد منها من دون كهرباء أو مياه جارية أو غاز طبيعي. اتخذت السلطات إجراءات صارمة كإجراء احترازي، حيث قطعت التيار الكهربائي وإمدادات الغاز في بعض الأحياء لمنع وقوع حوادث إضافية. تواصل السلطات حتى الآن تقييم حجم الأضرار التي خلفها الطقس الحاد، ولم يتم الإعلان عن تفاصيل نهائية حول الخسائر المادية أو جدول زمني لاستعادة الخدمات بالكامل.
زيت الزيتون: تاريخ وتراث في مطبخ المدينة
بينما تتعافى المدينة من آثار الكارثة الطبيعية، يظل زيت الزيتون عنصراً أساسياً في الهوية الثقافية لإسطنبول، حيث يُوصف بأنه "سيّد إسطنبول بلا منازع". ورث العثمانيون عن البيزنطيين عشقهم لزيت الزيتون منذ فتح القسطنطينية عام 1453. بين عامي 1800 و1920، دخل الزيت في مجالات متعددة مثل الإنارة وصناعة الصابون، وكان يدرج في المؤن الاستراتيجية لسجلات مطبخ قصر طوب قابي.
يجلب الزيت من بساتين آيفاليك وإزمير على سواحل بحر إيجة، وكذلك من جزيرة كريت العثمانية. وقف السلاطين أراضي الزيتون على المساجد والتكايا لتصبح صدقة جارية، وبيع تجار الزيت "زيت العصرة الأولى" بأثمان تفوق ثمن العسل. يميّز أهل إسطنبول بين زيت آيفاليك وزيت كريت الأكثر نعومةً. رغم أن السمن المصفّى كان الدهن الغالب في مطبخ إسطنبول العثمانية، إلا أن زيت الزيتون اكتسب أهمية خاصة لدى المسيحيين خلال الصوم الكبير.
يظهر حضور الزيت بوضوح في التراث الغذائي عبر كتاب "ملجأ الطباخين" لمحمد كامل عام 1844، والذي ضم وصفات للمحاشي بالزيت والسمن. كما كشفت قوائم الولائم عام 1912 حضور أطباق مثل الأرضي شوكي والفاصولياء بزيت الزيتون. تعني كلمة "Zeytinyağlılar" حرفياً "مطهو بزيت الزيتون"، وهي تقنية تطبخ فيها الخضار على نارٍ هادئةٍ جداً مع زيت زيتون بكر ممتاز وماء وملح. تشمل هذه الأطباق التقليدية ورق العنب المحشو (Zeytinyağlı Yaprak Sarması)، وطبق İmam Bayıldı المكون من باذنجان مشوي ومحشو بالبصل والثوم والطماطم، بالإضافة إلى فاصولياء خضراء مع طماطم وبصل، وفاصولياء حمراء مع جزر وبصل في الشتاء.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر