يبحث الكثيرون عن رأي خبير عسكري لتوضيح تطورات المشهد في اليمن، خاصة بعد التصريحات الأخيرة للواء محمد الحربي الذي أكد أن العمليات العسكرية للتحالف دخلت مرحلة جديدة من الضربات المركزة والمتزامنة. يأتي هذا الاهتمام نتيجة للتصعيد الميداني وعمليات "فجر اليمن" التي انطلقت في 7 أكتوبر الجاري بمشاركة جوية سعودية مكثفة، حيث يهدف التحالف إلى استهداف قدرات جماعة الحوثيين ومصادر طاقتها ومواقعها في الجبال والكهوف، مع تركيز خاص على الوصول إلى مرتفعات البيضاء المطلة على العاصمة صنعاء، وهو ما قد يؤدي وفقاً للتقديرات إلى سقوط الجماعة فيها.

التطورات الميدانية والتحديات الجغرافية والإنسانية

تشير المعطيات الحالية إلى أن الحملة العسكرية لن تتوقف قبل الوصول إلى قلب صنعاء، بهدف إضعاف القدرات العسكرية للحوثيين وقطع خطوط الإمداد عن مجموعاتهم المتبقية. وقد اقتربت العمليات في تعز ومأرب من مراحل مهمة لتطهير المناطق من المجموعات الحوثية المتبقية، بينما باتت جبال كهبوب تحت السيطرة الكاملة، كما يخضع مضيق باب المندب لسيطرة تامة. ومع ذلك، فإن طبيعة الجغرافيا اليمنية تفرض تحديات كبيرة بسبب انتشار السكان في مناطق وعرة وسلاسل جبلية واسعة وكهوف، مما يتطلب عملاً أمنياً واستخباراتياً دقيقاً، خاصة مع وجود دعم إقليمي للحوثيين. وتتميز منطقة تعز بجغرافيا معقدة تحيط بها القرى والمرتفعات والتلال والمواقع الحاكمة، وقد استهدف الحوثيون 56 قرية ومسجداً في محيط تعز. وفيما يتعلق بالتداعيات الإنسانية، أدى النزوح إلى أكثر من 200 ألف شخص في 10 محافظات يمنية منذ 6 أغسطس الماضي وفق منظمة الصحة العالمية. ويؤخذ في الاعتبار وجود أعداد كبيرة من المدنيين، بما في ذلك النساء والأطفال وكبار السن داخل صنعاء، وذلك من منظور إنساني وأخلاقي، مع التأكيد على ضرورة حماية المدنيين وفقاً للقوانين الدولية في حرب غير متماثلة.

حرب المعلومات ودروس أكتوبر 1973

في سياق متصل، حذر العقيد حاتم صابر، خبير مكافحة الإرهاب الدولي وحرب المعلومات، من تشكيك منصات التواصل بحقائق حرب أكتوبر 1973. وأشار إلى أن الفضاء الرقمي أصبح ساحة لنشر روايات مغايرة للوقائع تؤثر في وعي المواطنين، مؤكداً أن تقييم نتائج الحرب يجب أن يستند إلى الوثائق والمراجع العسكرية وليس منشورات التواصل الاجتماعي. وشدد على أهمية دراسة التحقيقات الإسرائيلية حول أسباب الإخفاق في مواجهة الهجوم المصري يوم 6 أكتوبر 1973، والتي شكلت لها لجنة أجرانات الإسرائيلية للتحقيق في أسباب الإخفاقات العسكرية والاستخباراتية لإسرائيل. وأدت نتائج تلك التحقيقات إلى تداعيات سياسية وعسكرية وانتقادات للقيادة لعدم الاستعداد للحرب. وكانت الخطة المصرية ارتكزت على عبور قناة السويس، وتحطيم خط بارليف، وإنشاء رؤوس كباري شرق القناة. وقد تكبدت القوات الإسرائيلية خسائر بشرية ومادية كبيرة خلال الحرب، حيث تشير التقديرات إلى سقوط أكثر من 2800 قتيل وإصابة آلاف آخرين من الجانب الإسرائيلي، وفقدان أعداد كبيرة من المعدات العسكرية بما يتجاوز 450 دبابة و100 طائرة، بالإضافة إلى أعباء اقتصادية تحملتها إسرائيل خلال الحرب وما أعقبها. ويؤكد الخبراء أن الأرقام بحاجة لمقارنتها بالمراجع العسكرية الموثقة لتحديد نطاق الخسائر بدقة، وأن التعامل مع الروايات يستلزم الرجوع للمصادر التاريخية الموثوقة لتجنب تشويه الوقائع. كما أن استيعاب الانتصار المصري لا ينفصل عن فهم الأهداف العسكرية والنتائج المحققة على الأرض، فيما يبقى الهدف الميداني الرئيسي حالياً هو الوصول إلى مرتفعات البيضاء التي وصفها اللواء الحربي بـ"درع الجمهورية".