أثارت إقالة باولو زامبولي من منصبه كمبعوث خاص للرئيس دونالد ترمب للشراكات العالمية اهتماماً واسعاً، حيث نقلت شبكة "سي إن إن" عن مسؤول أمريكي تأكيد إنهاء مهامه. جاءت هذه الخطوة بعد ساعات فقط من نشر موقع "بوليتيكو" تقريراً يكشف عن خلاف استمر لأشهر بين زامبولي وكريستوفر لاندو نائب وزير الخارجية. وقد تبادل الطرفان الاتهامات والهجمات الشخصية عبر البريد الإلكتروني حول قضايا أبرزها التسلسل القيادي، مما أدى إلى إعلانه بإنهاء مهامه كمسؤول حكومي. يُعد زامبولي ثاني دبلوماسي على صلة شخصية بترمب يُستبعد من الإدارة الأمريكية خلال أيام، إذ سبق ذلك إجبار السفيرة الأمريكية لدى اليونان كيمبرلي غيلفويل على الاستقالة.

خلفية الدبلوماسية والخلافات الداخلية

يتمتع زامبولي بخلفية متنوعة تجمع بين الأعمال والدبلوماسية، فهو رجل أعمال ووكيل سابق لعارضات الأزياء، ومثّل السيدة الأولى ميلانيا ترمب. كما استضاف حفلاً عام 1998 شهد التعارف الأول بين ميلانيا وزوجها المستقبلي ترمب. شغل عضوية مجلس إدارة مركز كينيدي خلال ولاية ترمب الأولى، وكان سفيرا لدولة دومينيكا لدى الأمم المتحدة. أشار زامبولي في منشور على منصة "إكس" إلى أن مدة مهمته كانت محددة بعام واحد عند تعيينه في مارس/آذار 2025، قبل أن يمدّد ترمب مدة المهمة لـ6 أشهر إضافية. أثار زامبولي الجدل سابقاً باقتراحه مشاركة إيطاليا في كأس العالم بدلا من إيران في ظل الحرب مع واشنطن، وتفاخر بإبرام صفقات تجارية لصالح الإدارة الأمريكية. ومع ذلك، انتهت مسيرته الحكومية بتبادل حاد للاتهامات مع نائب وزير الخارجية، مما دفع الإدارة إلى اتخاذ قرار الإقالة سريعاً بعد تسريب تفاصيل الخلاف.

ردود الفعل والعودة إلى عالم الأعمال

أعلن زامبولي عودته إلى عالم الأعمال، واصفاً خدمة الولايات المتحدة بأنها "أسمى شرف" في حياته. جاء هذا الإعلان وسط تقارير تشير إلى اضطرابات أخرى داخل الإدارة، حيث ذكرت مصادر لصحيفة أن ترامب يدرس إقالة سوزي وايلز رئيسة موظفي البيت الأبيض. يربط ترامب تراجع معدلات شعبيته بإجراءات وايلز، بينما يسعى منافسو وايلز في الإدارة إلى لفت انتباه ترامب إلى تقارير سلبية تتناول عائلتها والمقربين منها. ولم تبحث وايلز (69 عاماً) مع الرئيس مدة بقائها في منصبها الحالي، رغم أنها تُعد أول امرأة تشغل منصب رئيسة موظفي البيت الأبيض، واكتسبت لقب "السيدة الجليدية" لذكائها الحاد وقدرتها على إدارة الأزمات.

نفي ترامب وتعيين البدلاء المحتملين

نفى ترامب الأنباء المتعلقة بإقالة وايلز ووصفها بأنها "أخبار كاذبة تماماً"، واتهم صحيفة "بوليتيكو" بعدم التدقيق في الحقائق والنزاهة والصحافة المهنية. ذكر ترامب أنه طرد صحيفة "بوليتيكو" من البيت الأبيض بسبب ذلك، ووصف سوزي وايلز بأنها رئيسة موظفي البيت الأبيض الأكثر وفاء والأطول خدمة معه. أكد ترامب ثقتها الكاملة بها واعتبارها مستشارته الموثوقة التي تقف إلى جانبه منذ البداية. أعلنت وايلز في منتصف سبتمبر نجاحها في استكمال برنامجها العلاجي من مرض السرطان. في الوقت نفسه، يدرس ترامب عدة أسماء لتولي منصب رئيس موظفي البيت الأبيض، أبرزهم: ستيفن ميلر، وستيف ويتكوف، وكيفين ماكارثي. لم يتم الإعلان عن أي قرار نهائي بشأن هذه التعيينات المحتملة حتى الآن، فيما يستمر التركيز على الاستقرار الداخلي للإدارة بعد موجة الإقالات والاستقالات الأخيرة.