تصدر اسم زوجة مستشار الأمن القومي البريطاني جوناثان باول، وهي الصحافية والكاتبة سارة هيلم، اهتمامات الباحثين على محرك غوغل بعد نشرها تغريدة دعمت فيها حركة "فلسطين أكشن"، مما أثار جدلاً واسعاً حول تداعيات هذا الموقف على الوضع الأمني لزوجها ومستقبله الوظيفي. جاءت هذه التدوينة دفاعاً عن الروائية الأيرلندية سالي روني، التي تعرضت لضغوط بعد دعمها للحركة نفسها، حيث أعلنت دار نشر "فابر" توقفها عن بيع مؤلفات روني في المملكة المتحدة خشية اعتبار تحويل عائدات الكتب لدعم الحركة جريمة جنائية خطيرة.
تصعيد سياسي وقانوني ومواقف رسمية
صنفت الحكومة البريطانية حركة "فلسطين أكشن" كمنظمة إرهابية وحظرتها رسمياً في يونيو 2025، مما يجعل التعبير عن دعم المنظمة أو تمويلها في بريطانيا جريمة يعاقب عليها بالسجن لمدة تصل إلى 14 عاماً. وعلى الرغم من أن الشرطة خلصت إلى أن منشور سارة هيلم لا يرقى إلى مستوى الجريمة وأعلنت عدم فتح تحقيق جنائي ضدها أو اتخاذ أي إجراءات إضافية، إلا أن الجدل استمر بسبب الارتباط الأسري بين الكاتبة ومستشار الأمن القومي.
سارعت الحكومة البريطانية إلى نأي بنفسها عن تصريحات هيلم، حيث أكد متحدث باسم رئاسة الوزراء أن الآراء تعبّر عن فرد لا يمثل الحكومة بأي صفة. وفي المقابل، دعت حملة "مناهضة معاداة السامية" الشرطة لإجراء تحقيق ومواجهة هيلم للقانون، كما حثّت جوناثان باول على إدانة خطاب زوجته علناً. ارتبط الجدل بمخاوف أمنية بشأن وضع باول كمستشار للأمن القومي، إذ قد يؤدي الارتباط بزوج مشتبه في تورطه بإرهاب، وفقاً للإرشادات، إلى سحب التصريح الأمني الخاص به.
دعم ثقافي وتأثير الحظر على الأدباء
في ظل هذا المناخ المشحون، أشادت منظمة "دافعوا عن هيئات المحلفين" بموقف هيلم ودافعت عن حرية التعبير. كما وقّع 419 كاتباً وشاعراً ورساماً رسالة تضامن مع سالي روني ودار "فابر"، ومن أبرز الموقعين آلي سميث، كاميلا شمسي، روبرت ماكفارلين، جانيت وينترسون، وأليس أوسيمان. وقد ألّفت هيلم مسرحية "الولاء" عام 2011 استناداً لعلاقتها بزوجها جوناثان باول، الذي عمل مديراً لمكتب رئيس الوزراء الأسبق توني بلير ومستشاراً تحت قيادة كير ستارمر، وتعمل حالياً على تأليف كتاب عن غزة.
أما على الصعيد القانوني، تنظر المحكمة العليا البريطانية الشهر المقبل في طعن ضد الحظر قدمته هدى عموري، الشريكة المؤسسة لحركة "فلسطين أكشن"، والتي لديها أكثر من ألف متابع على منصة إكس. وقد أسفر الحظر إلى اعتقال أكثر من 3500 شخص في بريطانيا للاشتباه بدعم الحركة منذ فرضه، وشملت الاحتجاجات استهداف مصانع أسلحة تابعة لمجموعة "إلبيت" الإسرائيلية. وفي تطور آخر، ألغت سالي روني زيارة لبريطانيا لتسلم جائزة خوفاً من الاعتقال، بينما قررت دار "فابر" مواصلة بيع كتب روني في أسواق خارج المملكة المتحدة.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر