تزايد البحث عن عبارة «اعتماد» بشكل ملحوظ مؤخراً، وذلك في ظل الجدل الدائر حول الوضع الأمني لمطار بيروت الدولي وغياب شهادة الاعتماد السارية التي تشترطها منظمة الطيران المدني الدولي (إيكاو) والسلطات الأمريكية. هذا الغياب يشكل عائقاً رئيسياً أمام استئناف الرحلات الجوية المباشرة بين لبنان والولايات المتحدة، رغم صدور قرار أمريكي تاريخي بإنهاء التعليق الذي استمر لأربعة عقود. يركز الاهتمام الحالي على التقييم الأخير الذي أجرته بعثة فنية من الإيكاو، والتوقعات بإتمام إجراءات تجديد الشهادة خلال أيام قليلة، مما قد يفتح الباب أمام عودة الحركة الجوية المباشرة بعد انتظار طويل.
نتائج تقييم الإيكاو وتأثير الحرب على الإجراءات
زارت بعثة مساعدة فنية من منظمة الطيران المدني الدولي لبنان وأجرت تقييماً شاملاً في تموز بناءً على طلب الهيئة العامة للطيران المدني اللبنانية. وقد تسلمت السلطات اللبنانية تقرير هذه البعثة في أيلول، والذي رصد عدة أوجه قصور في المطار ومنظومة الطيران ككل. يشير التقرير إلى أن تجهيزات مكافحة الحرائق الموجودة ملائمة لطائرات الممر الواحد، لكنها لا تلبي الحاجات المطلوبة لطائرات الممرين التي تستخدم في الرحلات الطويلة. كما تضمن التقرير ملاحظات تتعلق بخطة الطوارئ وبالجهة المستقلة المعنية بالتحقيق في حوادث الطائرات، وهي نقاط لا تزال قيد المعالجة. على الرغم من وجود خطة للعمل على معالجة هذه الملاحظات، إلا أن الحرب التي اندلعت بعد تولي المسؤولين الحاليين واستمرت حتى أيار أدت إلى تأخير التقدم في إنجاز هذه الإجراءات. أكد رئيس الهيئة العامة للطيران المدني الكابتن محمد عزيز أن إجراءات تجديد الشهادة جارية حالياً، ومتوقع إنجازها خلال نحو أسبوع. من جانبه، أوضح وزير الأشغال فايز رسامني أن عملية إصدار الشهادة كان متوقعا أن تبدأ في 17 تشرين الأول وأن تصدر خلال أيام قليلة، مما يعطي مؤشراً إيجابياً حول قرب حل هذه الإشكالية التقنية والإدارية.
العقبات الأمريكية وآفاق استئناف الرحلات المباشرة
واجه استئناف الرحلات المباشرة مع الولايات المتحدة انتكاسة بسبب عدم وجود شهادة اعتماد سارية، رغم الجهود الدبلوماسية. وقع الرئيس الأمريكي دونالد ترامب أمراً الشهر الماضي يسمح بتسيير رحلات مباشرة من الولايات المتحدة إلى لبنان، وهو القرار الذي أنهى تعليقا استمر أربعة عقود فرض عقب خطف طائرة «تي.دبليو.إيه» عام 1985. وصفت السفارة اللبنانية في واشنطن هذا القرار بأنه خطوة أولى مهمة لاستعادة خدمات النقل الجوي المباشر. ومع ذلك، فإن إدارة الطيران الاتحادية الأمريكية وإدارة أمن النقل بحاجة لإجراء مراجعات سلامة قبل السماح باستئناف الرحلات فعلياً. يحذر مسؤولون في قطاع الطيران من أن نتائج التقييم قد تؤدي إلى تأخير استئناف الرحلات إذا لم تُعالج الملاحظات بشكل جذري. يتضمن استكمال إجراءات الاعتماد مناقشات حول صيغة محدثة للاتفاقية تأخذ في الاعتبار متطلبات سلطات الطيران الأمريكية. ويتوقع وصول بعثة أمريكية في 17 تشرين الأول لاستكمال النقاط المتبقية والاتفاق على الصيغة النهائية. في سياق متصل، أكد الرئيس العراقي نزار آميدي أهمية اعتماد الحوار والتفاهم سبيلا لمعالجة القضايا العالقة خلال استقباله وزير الخارجية التركي هاكان فيدان، حيث بحث الجانبان العلاقات الثنائية وسبل تعزيز التعاون المشترك وتطورات الأوضاع الإقليمية، فيما يستضيف العراق الدورة الـ 52 لمجلس وزراء خارجية الدول الأعضاء في منظمة التعاون الإسلامي في بغداد، مع تأكيد تركيا حرصها على الارتقاء بالعلاقات مع العراق إلى مستويات أوسع.


التعليقات 0
كن أول من يعلق على هذا الخبر