أصبحت كلمة «معركة» محط اهتمام واسع، لا فقط في سياق المواجهات العسكرية التقليدية، بل كدلالة على صراع أعمق يتعلق بالوعي والهوية الوطنية. فقد أكد اللواء أسامة كبير أن معركة الوعي لا تقل خطورة عن الحروب العسكرية، مشيراً إلى أن الحفاظ على الترابط بين الجيش والمجتمع يمثل ركيزة أساسية في ظل الاضطرابات الإقليمية المحيطة بمصر. يأتي هذا التركيز نتيجة للتحديات الأمنية الكبيرة التي تواجهها القوات المسلحة في مكافحة الإرهاب، والذي يتخذ أشكالاً متعددة مثل الخلايا العنقودية والذئاب المنفردة، مما يستوجب تعزيز الوعي المجتمعي والتحقق من المعلومات لمواجهة الشائعات والمعلومات المضللة المنتشرة عبر وسائل التواصل الاجتماعي.

الأبعاد الاستراتيجية لمعركة الوعي والأمن

يرى الخبير العسكري أن دعم القوات المسلحة ليس خياراً عسكرياً فحسب، بل هو مسؤولية مجتمعية مشتركة تهدف لحماية الحدود والمقدرات الوطنية. وقد أشار كبير إلى أهمية الرسائل التي حملتها كلمة الرئيس خلال تخريج دفعات الأكاديمية والكليات العسكرية، والتي أكدت أن القوات المسلحة جزء أصيل من الشعب المصري، وأن أبناء المؤسسات الأمنية والعسكرية هم جزء لا يتجزأ من نسيج المجتمع. وفي هذا السياق، حذر من التحديات الإقليمية المحيطة بمصر في الاتجاهات الجنوبية والغربية والشرقية، مؤكداً أن تماسك المجتمع وفهم هذه التحديات عنصران حاسمان في حماية الأمن القومي. ولم يقتصر الحديث على الوضع الراهن فحسب، بل امتد ليشمل الدروس المستفادة من التاريخ الوطني، حيث أشار كبير إلى الدور المحوري لحرب أكتوبر 1973 في استعادة سيناء والأراضي المصرية. وأوضح أن العمليات العسكرية مهدت للانتقال للمسار السياسي الذي انتهى باستعادة الأرض، رافضاً أي محاولات للتقليل من نتائج هذه الحرب أو التشكيك في أهميتها التاريخية. كما شدد على ضرورة التعامل الواعي مع المحتوى المنشور وعدم الانسياق وراء ادعاءات غير موثقة، معتبراً أن استهداف الثقة بين الشعب ومؤسساته يتطلب تعزيز الوعي لضمان استقرار الدولة.

جغرافيا الصراع البصري في الضفة الغربية

في سياق متصل بصراعات الهوية والجغرافيا، لفتت د. منى أبو حمدية إلى انتشار الأعلام الإسرائيلية الزرقاء في محافظات الضفة الغربية، ملاحظة أنها مرفوعة على امتداد الطرق والمداخل من شمال الضفة إلى جنوبها. وصفت المشهد بأنه يطرح تساؤلات عميقة حول الجغرافيا الفلسطينية وسيطرة المكان، وربطت هذا الانتشار بمفهوم "الاستعمار البصري" الذي يهدف لتقديم السيطرة كواقع دائم. وأكدت أن رفع هذه الأعلام لا يمنح سيادة قانونية على الأرض المحتلة، مستندة في ذلك إلى رأي محكمة العدل الدولية الصادر في 19 تموز/يوليو 2024، والذي أكد عدم قانونية استمرار الوجود الإسرائيلي في الأرض المحتلة وشدد على حق الشعب الفلسطيني في تقرير المصير. وصفت الأرض الفلسطينية بأنها سجل حي للتاريخ والحضارة يحفظه التراث المعماري والزراعي، مضيفة عناصر الهوية مثل القرى القديمة، المدرجات الزراعية، وأشجار الزيتون. وأوصت بإطلاق مشروع وطني لإحياء الهوية البصرية الفلسطينية في الضفة الغربية، داعية لمشاركة المؤسسات الرسمية، البلديات، المجالس القروية، والجامعات في هذا المشروع. تضمنت خطوات المشروع توثيق أسماء الأماكن ومعالمها التاريخية، وصيانة المواقع الأثرية والمباني التقليدية وإبراز العمارة الفلسطينية، بالإضافة إلى إعداد خرائط تراثية للمشهد الثقافي وإطلاق مبادرات بصرية وثقافية. ودعت لإشراك الشباب والباحثين في توثيق الذاكرة المكانية وحمايتها، رأت أن الرد الأعمق على هذه التحديات هو جعل فلسطين حاضرة في مشهدها وذاكرتها وتراثها الحي.