تُظهر الأحداث الأخيرة أن المملكة المتحدة تشارك بفعالية في الساحة الدبلوماسية الإقليمية بينما تتعامل مع تحديات أمنية داخلية وجسيمة، حيث التقى وزير الخارجية المصري بدر عبدالعاطي مع وزير خارجية المملكة المتحدة إيد ميليباند يوم الجمعة في إسطنبول، تركيا. هذا اللقاء الذي عقد على هامش الاجتماع الوزاري المشترك للآلية الرباعية (R4) ومجموعة الدول الأوروبية الأربع (E4)، يبرز اهتمام البلدين بمستجدات الأوضاع الإقليمية والتصعيد العسكري المحتمل، مما يفسر جزئياً الاهتمام المتزايد بالملف البريطاني في المحافل الدولية.

تطورات دبلوماسية حول القضية الفلسطينية والشرق الأوسط

ركزت المناقشات بين الوزيرين على ضرورة الحيلولة دون تجدد المواجهات العسكرية وكسر الجمود في المفاوضات بين الولايات المتحدة وإيران، كما أعرب الطرفان عن رفضهما وإدانتهما للاعتداءات على المملكة العربية السعودية ودعوا لوقفها بشكل فوري. وفي سياق آخر من التعاون الإيجابي، أشاد الوزير المصري بالمسار الإيجابي للمملكة المتحدة تجاه القضية الفلسطينية المتمثل بالاعتراف بدولة فلسطين وافتتاح سفارة لها في لندن. كما رحب الوزير المصري بقرار الحكومة البريطانية حظر التجارة في السلع والخدمات المرتبطة بالمستوطنات الإسرائيلية غير القانونية، مما يعكس تقارباً واضحاً في المواقف السياسية تجاه القضايا الملحة في المنطقة.

تحديات أمنية سيبرانية وتهديدات لسلاسل الإمداد

على الصعيد الداخلي، تواجه المملكة المتحدة تحديات تقنية وأمنية خطيرة أثرت على خدماتها الحكومية وأمنها القومي. فقد توقفت 32 خدمة حكومية بريطانية يوم الخميس عن العمل بالكامل بسبب خلل في لغة البرمجة PHP، بينما أصبحت أربع خدمات حكومية أخرى متاحة جزئياً فقط بعد الخلل التقني المكتشف. سمح هذا الخلل للقراصنة بالتسلل إلى حركة البيانات وكشف كلمات المرور وبيانات بطاقات الائتمان، مما اضطّر مراكز فحص المركبات في بريطانيا لاستخدام القلم والورقة لتسجيل نتائج اختبارات السلامة الفنية (MOT) بعد إيقاف المنصة الإلكترونية. وقد أصدر المركز الوطني للأمن السيبراني التابع لوكالة الاستخبارات GCHQ توجيهات بإيقاف الأنظمة مؤقتاً لمن لا يستطيع معالجة المشكلة فوراً.

إلى جانب ذلك، حذر مسؤولون بريطانيون من مخاطر الذكاء الاصطناعي والهجمات الإلكترونية المتطورة. قال رئيس لجنة الدفاع تان ديسي إن المملكة المتحدة بحاجة لاتخاذ إجراءات قوية لمواجهة مخاطر الذكاء الاصطناعي السيبرانية، مشيراً إلى أن الذكاء الاصطناعي يمكن استخدامه بفعالية مدمرة لتنفيذ هجمات إلكترونية ضد الجميع. وتعد بريطانيا ثالث أكثر دولة استهدافاً بالهجمات السيبرانية حسب ما أشار إليه نائب بريطاني. كما أفادت صحيفة التلغراف بأن روسيا تستخدم سفن صيد تجارية للتجسس على كابلات الاتصالات البحرية البريطانية التي تنقل نحو 95% من بيانات الاتصالات العابرة للقارات التي يعتمد عليها الإنترنت البريطاني.

فيما يتعلق بالأمن الغذائي، تستورد بريطانيا ما بين 45% و50% من حاجاتها الغذائية عبر سلسلة إمدادات شديدة العولمة. وحذر مكتب التدقيق الوطني البريطاني في سبتمبر الماضي من أن اضطرابات إمدادات الغذاء أصبحت أكثر احتمالاً وأشد خطورة، حيث تعود أسباب الخطر المتزايد لإمدادات الغذاء إلى الأحوال الجوية المتطرفة والهجمات الإلكترونية وانتشار الأمراض. وفي إطار الجاهزية الوطنية للأزمات، دعا موقع الحكومة البريطاني الجديد «Be Ready» الأسر إلى تخزين ثلاثة لترات من المياه المعبأة لكل شخص يومياً للشرب، ونصحت الحكومة بتخزين مواد غذائية غير قابلة للتلف مثل اللحوم المعلبة والفواكه المجففة والمكسرات. أعلن وزير الصحة البريطاني ويس ستريتينغ أن الجاهزية الوطنية للأزمات يجب التعامل معها بنفس جدية الدفاع الوطني، متسائلاً عن استعداد البلاد لهجمات إلكترونية متطورة أو اضطرابات في سلاسل الإمداد بسبب دول معادية أو جماعات إرهابية.