تُعد العاصفة "أوستن" أول عاصفة تحمل اسماً في موسم 2026-2027 في بريطانيا، حيث ضربت جنوب البلاد وشمال غربي فرنسا يوم الجمعة، مما دفع الملايين للبحث عن تفاصيل تأثيراتها وانقطاعات الكهرباء والرحلات. تشكلت هذه العاصفة بسرعة فوق المحيط الأطلسي قبل اتجاهها نحو الجزر البريطانية والسواحل الفرنسية، مسببة أضراراً جسيمة وتجاوز سرعة الرياح فيها 160 كيلومتراً في الساعة في بعض المناطق الفرنسية، مع هبّات بلغت 135 كيلومتراً في الساعة في مطار جزيرة جيرسي.

آثار العاصفة على البنية التحتية والخدمات العامة

شملت تداعيات العاصفة انقطاع الكهرباء عن أكثر من 18 ألف منزل ومنشأة في إنجلترا وويلز حسب بيانات الشبكة الوطنية للكهرباء، بينما شهدت فرنسا أرقاماً أعلى بكثير. ذكرت شركة "إنيديس" انقطاع الكهرباء عن نحو 161 ألف منزل في شمال غربي فرنسا صباح الجمعة، في حين أشارت تقارير أخرى إلى أن الانقطاع شمل أكثر من 288 ألف منزل في فرنسا بشكل عام، مع تأثر 148,500 منزل تحديداً في منطقة بريتاني. تراوحت سرعة الرياح بين 120 إلى 140 كيلومتراً في الساعة ليلاً في بريتاني وغرب المانش، وسُجلت هبّات رياح بلغت 161 كيلومتراً في الساعة عند رأس "بوانت دو را" في بريتاني.

تسببت الرياح والأمطار في أضرار مادية واضحة، منها انهيار جزء من رصيف "ويست بير" التاريخي في مدينة برايتون بإنجلترا، وإغلاق مركز "بيو سيجور" الترفيهي في جزيرة غيرنزي مؤقتاً لتقييم الأضرار. حذرت شركة "غريت ويسترن ريلواي" (GWR) من اضطرابات قطارات في ديفون وكورنوال بسبب سقوط أشجار وحطام، وفرضت شركة "نتوورك ريل اسكتلندا" قيوداً على سرعة القطارات في أجزاء من الخطوط الرئيسية بسبب الأمطار الغزيرة. ظل التحذير الأصفر من الأمطار سارياً في أجزاء من اسكتلندا حتى منتصف ليل الجمعة.

اضطرابات النقل الجوي والبحري والتوقعات القادمة

شهد قطاع النقل اضطرابات كبيرة، حيث ألغت الرحلات البحرية بين فرنسا وإنجلترا بسبب سوء الأحوال الجوية وارتفاع الأمواج. على مستوى الطيران، ألغى مطار نانت كل رحلات شركة ترانسافيا المقررة صباح الجمعة، بينما لم تتأثر شركات أخرى، وألغى مطار ساوثهامبتون غالبية رحلاته صباح الجمعة إلى وجهات تشمل جزر القنال وجلاسكو وإدنبرة وبلفاست. كما ألغت شركة "أوريني" للطيران جميع رحلاتها من جزيرة جيرسي صباح الجمعة مع استئناف متوقع بعد الظهر، وأكدت الشركة أن جميع الرحلات الملغاة مؤهلة لاسترداد كامل المبلغ. نُصح المسافرون عبر مطارات هيثرو وجاتويك ومدينة لندن بمتابعة حالة رحلاتهم بسبب تحذيرات صفراء.

في فرنسا، أصدرت هيئة الأرصاد الجوية حالة التأهب البرتقالي في 23 مقاطعة في شمال غرب البلاد، وأصدرت سلطات المانش قراراً بفرض قيود على التنقل والوصول إلى الشواطئ في المناطق الساحلية. وأشارت الأرصاد الفرنسية إلى أن الجفاف الصيفي جعل الأشجار أكثر عرضة للأضرار.

ينظر المتضررون والمستقبلون الآن إلى ما هو أبعد من العاصفة الحالية، حيث تستعد بريطانيا لعاصفة ثانية اسمها "بويلو" (Boelo) خلال عطلة نهاية الأسبوع. أصدرت هيئة الأرصاد الجوية تحذيراً كهرمانياً من الرياح يبدأ السبت 9 مساءً ويستمر حتى الأحد 9 مساءً، ويُتوقع أن تبلغ سرعة هبّات الرياح نحو 130 كيلومتراً في الساعة في مناطق ساحلية ومرتفعات مع العاصفة القادمة. من المتوقع أيضاً أن تتحرك العاصفة نحو منطقة بينيلوكس (هولندا وبلجيكا ولوكسمبرغ).