أوضحت دار الإفتاء المصرية أنه لا مانع شرعًا من الاجتماع لقراءة سورة الكهف يوم الجمعة، مع التأكيد على أن الاستحباب يشمل عموم الوقت والمكان دون تحديد دقيق لساعة معينة داخل اليوم. وبناءً على الأدلة الشرعية الواردة، فإن الجواز والاستحباب قائمان على عموم النصوص التي تحث على تلاوة القرآن وتدبره في الجماعة، ولا يشترط وقت محدد سوى الإشارة العامة إلى "يوم الجمعة" كما ورد في النصوص.

  1. الخطوة الأولى هي نية الاجتماع لقراءة كتاب الله تعالى وتدارسه بين الحاضرين.
  2. الخطوة الثانية تتمثل في اختيار مكان مناسب، حيث يجوز ذلك في أي بيت من بيوت الله تعالى أو عموم الأماكن المتاحة.
  3. الخطوة الثالثة هي البدء بتلاوة السورة ومناقشة معانيها بين المجتمعين لتحقيق شرط التدريس المذكور في الأحاديث.
  4. الخطوة الرابعة هي الاستمرار في هذا الفعل طيلة يوم الجمعة، حيث لا يوجد نص يحدد ساعة بداية أو نهاية محددة للقراءة.

الأدلة الشرعية على استحباب الاجتماع للقراءة

استندت دار الإفتاء المصرية في توضيحها إلى عموم النصوص الواردة في استحباب قراءة القرآن عمومًا، مستشهدة بالآية الكريمة: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً يَرْجُونَ تِجَارَةً لَنْ تَبُورَ﴾ [فاطر: 29]. كما تم الاستدلال بحديث النبي صلى الله عليه وآله وسلم الذي رواه مسلم: «مَا اجْتَمَعَ قَوْمٌ في بَيْتٍ مِنْ بُيُوتِ اللهِ تَعَالَى يَتْلُونَ كِتَابَ اللهِ وَيَتَدَارَسُونَهُ بَيْنَهُمْ إِلا نَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَحَفَّتْهُمُ الْمَلائِكَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ». ويؤكد المبدأ الأصولي المعتمد أن الأمر المطلق يقتضي العموم البدلي في الأشخاص والأحوال والأزمنة والأمكنة، وأن الشرع إذا كان على جهة العموم أو الإطلاق يؤخذ على عمومه وسعته ولا يصح تخصيصه إلا بدليل. وبالتالي، فإن تخصيص الأمر العام دون دليل يعتبر بابًا من أبواب الابتداع في الدين بتضييق ما وسعه الله ورسوله. وقد صح عن النبي صلى الله عليه وآله وسلم من رواية أبي هريرة وأبي سعيد الخدري رضي الله عنهما قوله: «مَا مِنْ قَوْمٍ يَذْكُرُونَ اللهَ إِلا حَفَّتْ بِهِمُ الْمَلائِكَةُ وَغَشِيَتْهُمُ الرَّحْمَةُ وَنَزَلَتْ عَلَيْهِمُ السَّكِينَةُ وَذَكَرَهُمُ اللهُ فِيمَنْ عِنْدَهُ»، وهو حديث رواه مسلم وأبو داود بإسناد صحيح على شرط البخاري ومسلم.

موقف العلماء من المسألة

عقد الإمام شيخ الإسلام أبو زكريا يحيى النووي فصلًا في كتابه "التبيان في آداب حملة القرآن" حول هذه المسألة، بعنوان: "في استحباب قراءة الجماعة مجتمعين، وفضل القارئين من الجماعة والسامعين، وبيان فضيلة من جمعهم عليها وحرَّضهم وندبهم إليها". كما يُستدل بمبدأ أصولي آخر هو قولهم: "الترك ليس بحجة"، حيث إن ترك النبي صلى الله عليه وآله وسلم لأمر لا يدل على عدم جواز فعله وهو أمر متفق عليه بين علماء المسلمين. وفعل النبي صلى الله عليه وآله وسلم لبعض أفراد العموم ليس مخصصًا للعموم ما دام لم ينه عما عداه. إن النص يؤكد أن الاجتماع للقراءة مستحب شرعًا بناءً على أدلة عامة، ويوضح أن عدم منع النبي صلى الله عليه وآله وسلم من الاجتماع دليل على الجواز. ولا يذكر النص أي أسعار أو أرقام مالية تتعلق بالموضوع، ولا خطوات عملية محددة سوى "اجتماع قوم" و"تلاوة الكتاب" و"تدارسه بينهم". كما أن النص لا يحتوي على روابط خارجية أو عناوين مواقع إلكترونية، ولا يتعارض مع نفسه بل يعزز الحكم الواحد بأدلة متعددة.